قال رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، الدكتور سلامة الغويل، إن الحديث عن إبرام اتفاق يوحّد المشهدين المالي والاقتصادي بين أطراف الصراع السياسي، أو حتى مجرد صموده، يظل أقرب إلى المستحيل، في ظل غياب إرادة وطنية حقيقية.

وأبدى الغويل، في تصريحات نقلتها «الشرق الأوسط»، أسفه لإدمان الأفرقاء الليبيين على التدخل الدولي المباشر، الذي يفرض حلولاً فوقية، وهو ما بات نهجا متكررا خلال السنوات الماضية.

وفي الوقت الحالي، غاب أي حديث عن اتفاق النواب والدولة الاستشاري، الذي جرى توقيعه في نوفمبر الماضي، وسط شكوك في استمراره مع تعمّق الخلافات السياسية، بالتوازي مع تعثر التوصل إلى ميزانية موحدة منذ عام 2014، واعتماد ترتيبات مالية مؤقتة تديرها حكومتان متنافستان في شرق البلاد وغربها.

وكان الاتفاق قد أثار آمالا عريضة، بصفته خطوة أولى نحو ضبط الإنفاق العام ووقف المسارات التمويلية الأحادية، وربما التمهيد لميزانية موحدة، لكن هذه الآمال تراجعت سريعا مع لجوء كل طرف إلى إجراءات مالية منفردة، عُدت امتدادا لسياسة الإنفاق الموازي.

ويغلف الغموض مصير الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه مجلسا النواب والدولة في ليبيا حول برنامج تنموي موحد، بعد نحو ثلاثة أشهر على توقيعه، في ظل تصعيد سياسي متجدد بين المجلسين، وتسارع وتيرة ما يُعرف بالإنفاق الموازي في بلد يعاني انقساماً سياسياً ومالياً مزمناً.

وعلى الصعيد الدولي، كانت الولايات المتحدة قد رحبت بالاتفاق التنموي الموحد، عادّة أنه يعزز الاستدامة المالية ويدعم مشاريع التنمية، كما أدرجته ضمن الزخم نحو توحيد ليبيا، إلى جانب ترحيب مماثل من بعثة الأمم المتحدة.

وتعقّد المشهد أكثر، حسب مراقبين، مع إقرار مجلس النواب «قانون الدين العام» قبيل مطلع العام الحالي، لتسوية دين مصرفي يتجاوز 303 مليارات دينار متراكمة منذ عام 2014، عبر خصم 3 في المائة من الإيرادات النفطية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين عدّه إجراءً تنظيمياً، ومخاوف من استخدامه غطاءً لتمويل إنفاق غير إنتاجي بضمانات سيادية.

Shares: