قال المستشار في قطاع النفط، عبد الجليل معيوف، إن الحرب الأمريكية ضد فنزويلا تمثل تطورًا خطيرًا وتؤثر بشكل كبير على أسعار النفط عالميًا، موضحًا أن هناك عدة آثار محتملة يمكن توقعها استنادًا إلى تحليلات أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية الراهنة.

وأضاف معيوف في تصريحات نقلتها وكالة “سبوتنيك”، أن أولى هذه الآثار تتمثل في الارتفاع المحتمل لأسعار النفط عالميًا على المدى القصير، حيث يؤدي التوتر العسكري أو الصراع المباشر في مناطق إنتاج النفط عادة إلى زيادة ما يُعرف بعلاوة المخاطر على الأسعار، نتيجة توقع المتعاملين في الأسواق لاحتمالات حدوث نقص في الإمدادات.

وأشار إلى أن بيانات السوق الأخيرة أظهرت بالفعل ارتفاع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بناقلات النفط الفنزويلية، لافتًا إلى أن التوترات الأمريكية الفنزويلية أعادت فرض ما يسمى بالعلاوة الجيوسياسية على أسعار النفط.

وأوضح أن محللين ومصادر حكومية توقعوا أن يؤدي هذا الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط، وربما وصولها إلى مستويات أعلى، قد تبلغ نحو سبعين دولارًا للبرميل، في حال تعطل جزء كبير من الصادرات الفنزويلية نتيجة الضربات العسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد معيوف أن من بين الآثار المحتملة أيضًا حدوث اضطرابات في الإمدادات، والتي قد تمارس ضغوطًا تصاعدية على الأسعار، مشيرًا إلى أنه في حال أدت الحرب إلى تعطل الإنتاج النفطي الفنزويلي أو شل صادراته، فإن نقص المعروض، ولو كان نسبيًا، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع، خصوصًا أن الخامات الثقيلة التي تنتجها فنزويلا تُعد مهمة لعدد من المصافي المتخصصة.

وفي المقابل، أوضح أن بعض الخبراء يرون أن التأثير العالمي على أسعار النفط قد يكون محدودًا في بعض السيناريوهات، ولا يصل إلى حد إحداث صدمة سعرية كبيرة، وذلك في حال ظل المعروض العالمي قويًا، خاصة إذا تمكنت دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية من تعويض أي نقص في الإمدادات بسرعة.

ولفت إلى أنه في بعض جلسات التداول، لوحظ تراجع طفيف في الأسعار رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، عندما تطغى العوامل الأساسية للسوق، مثل فائض المعروض أو ضعف الطلب.

وأشار معيوف إلى أن الصراع قد يؤدي إلى تقلبات سعرية حادة على المدى القريب، حيث يمكن أن تشهد الأسعار ارتفاعات مفاجئة مع صدور أخبار سلبية تتعلق بالإمدادات، يعقبها تراجع في حال ظهور تقارير تشير إلى تهدئة أو إلى توقعات بوجود فائض في العرض.

وأكد أن أسواق النفط في الوقت الراهن تتحرك بحساسية عالية تجاه أي تطور في العوامل الجيوسياسية مقارنة بالعوامل الأساسية للسوق.

وبيّن أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين ارتفاع قوي ومفاجئ في أسعار النفط في حال تعطل كبير لصادرات فنزويلا بسبب الحرب، أو ارتفاع محدود واستقرار نسبي للأسعار إذا جرى تعويض الفقد من خلال زيادة الإنتاج في دول أخرى، إلى جانب احتمالية حدوث تقلبات سعرية مرتفعة في حال التهدئة أو التصعيد في أزمات عالمية أخرى، مثل الأزمات في أوروبا أو روسيا.

وأشار إلى أن تراجع الطلب العالمي، سواء لأسباب اقتصادية أو مؤقتة، قد يؤدي إلى ضغوط نزولية على الأسعار رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

وقال إن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها الفعلي لا يزال منخفضًا مقارنة بكبرى الدول المنتجة، ما يجعل التأثير الكمي محدودًا، في حين يبقى التأثير الرمزي والجيوسياسي أكبر.

وأضاف أن الأسواق تراقب باستمرار مؤشرات العرض والطلب العالمية، ومستويات المخزون، والسياسات النفطية المعتمدة من قبل دول تحالف أوبك+، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد مدى قوة تأثير أي صراع على أسعار النفط العالمية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أن الولايات المتحدة شنت هجومًا واسع النطاق على فنزويلا، وأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس قد احتجزا ونُقلا خارج البلاد.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، عاد ملف أسعار النفط إلى الواجهة مجددًا، خاصة بعد المستجدات الأخيرة في فنزويلا، إحدى الدول المنتجة للنفط.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول انعكاساتها المحتملة على الدول التي تعتمد بشكل شبه كلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وعلى رأسها ليبيا، التي لا يزال اقتصادها هشًا ومتأثرًا بالتقلبات السياسية والأمنية.

ويبرز التساؤل حول مدى تأثر أسعار النفط الليبي بهذه المتغيرات الدولية، وما إذا كانت ليبيا قادرة على امتصاص أي صدمات محتملة في سوق النفط العالمي.

Shares: