أكد الكاتب الصحفي إبراهيم السنوسي أن الأوضاع في ليبيا ستبقى على حالها دون تغيير ملموس خلال عام 2026، مرجعاً هذا الركود إلى الإصرار على معالجة الأزمات المعقدة باستخدام ذات الأشخاص والآليات التي أثبتت التجربة عدم فاعليتها، حيث شدد على أن الإصلاح الحقيقي سيظل غائباً ما لم يحدث تغيير جذري في منهجية الإدارة والوجوه المتصدرة للمشهد.
وفي استعراضه للواقع القائم، أوضح السنوسي أن ما يتم طرحه حالياً لا يعدو كونه مسكنات آنية وحلولاً مؤقتة تفتقر للعمق الاستراتيجي، معرباً في الوقت ذاته عن خيبة أمله في رؤية إصلاحات حقيقية لهذه المشاكل خلال العام الجاري، مع تشديده على ضرورة الابتعاد عن خيار المواجهات المسلحة التي لا تعني سوى سفك دماء الليبيين وتعميق جراح الوطن.
وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، دعا السنوسي المواطنين الليبيين إلى ضرورة المساهمة الفعالة في تغيير الواقع وتجاوز حالة الاتكال، معتبراً أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع دون استثناء.
وانتقد في هذا السياق الاعتماد المفرط على القطاع العام وتضخم بند المرتبات في ميزانية الدولة، مشيراً إلى أن ضعف الإنتاجية والارتهان للوظائف الحكومية ساهما في زيادة الإنفاق الاستهلاكي على حساب التنمية، وهو ما يتطلب ثورة في الوعي الإنتاجي بجانب الإصلاح السياسي المنشود.
وتعيش ليبيا منذ عام 2011 حالة من الانكشاف الأمني نتيجة انهيار المؤسسة العسكرية النظامية، وهو الفراغ الذي استغلته تشكيلات مسلحة متباينة الولاءات لتفرض سيطرتها كقوة أمر واقع.
هذا الانتشار الواسع للسلاح خارج شرعية الدولة لم يعطل مسار الانتقال السياسي فحسب، بل حول البلاد إلى ساحة للصراعات النفوذية، مما جعل قضية توحيد الجيش وتفكيك المليشيات المعضلة الأكبر التي تواجه أي استقرار مستقبلي.


