أكد عضو مجلس النواب سليمان سويكر أن الولايات المتحدة باتت هي الطرف الفعلي الذي يضع ويحدد “الخطوط الحمراء” في الملف الليبي، مشيرا إلى أن طول أمد الأزمة دفع واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالحها القومية أولا.
أوضح سويكر أن المحركات الأساسية للسياسة الأمريكية حاليا تتركز في ثلاث نقاط: الحفاظ على تدفقات الطاقة، وضمان الاستقرار الأمني الأدنى، وتعزيز النفوذ السياسي والميداني لمواجهة القوى المنافسة.
ويرى النائب أن واشنطن تنظر لليبيا كـ “رقعة جغرافية استراتيجية” داخل القارة الأفريقية؛ حيث تسعى للحفاظ على وجودها هناك لمنع تمدد النفوذ الروسي، وضمان عدم خسارة هذه المساحة الحيوية في إطار الصراع الدولي المحتدم على القارة السمراء.
كما كشف سويكر عن رغبة أمريكا في تحييد النفط الليبي عن التجاذبات السياسية المحلية، فهي لا تريد “نفطا مسيسا” يدخل في حسابات الصراع الداخلي، بل تريده تدفقا مستمرا ومستقرا يخدم السوق العالمي بعيدا عن التعقيدات.
وأشار إلى أن هذه الملفات الحساسة أوكلت بشكل خاص إلى “مسعد بولس”، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمقرب منه، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إدارة الملف الليبي عبر دوائر ضيقة ومباشرة.
وذكر سويكر أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في ترتيب الأوضاع على الأرض كخطوة استباقية؛ ففي حال فشلت البعثة الأممية في إعادة التوازن الدولي داخل ليبيا، فإن واشنطن قد مهدت الطريق مسبقا لفرض أولوياتها التي لا يمكن تجاوزها.
وختم تصريحاته بالقول إنه على الرغم من وجود أجسام سياسية منقسمة، إلا أن الرؤية الأمريكية تكتفي حاليا بالحفاظ على “حد أدنى من الأمن” يمنع الانهيار الكامل، بما يضمن بقاء الدولة الليبية تحت مظلة النفوذ الأمريكي وتجنب أي مفاجآت تعيق مصالحها.
وفي سياق متصل تجمع الولايات المتحدة الأمريكية، الفرقاء الليبيين منذ فترة ليست بالقصيرة، بهدف التشاور بحسب تصريحات سابقة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح بولس خلال هذه التصريحات أن اللقاء الأخير في العاصمة الإيطالية روما، والذي جمع بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، وكان بهدف مناقشة الخطوات الممكنة لتوحيد المؤسسات الليبية على المدى الطويل.
وأكد بولس أن أي عملية بناء سياسي في ليبيا يجب أن تقوم على أسس متينة ومقبولة من الطرفين المتنازعين، وكذلك من قبل المجموعات الأخرى.


