قال المحلل الاقتصادي بشير مصلح إن هذه الزيادة الكبيرة في رواتب العسكريين تأتي في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية حادة، بما في ذلك التضخم المرتفع وانخفاض الإيرادات العامة.

وأضاف مصلح في تصريح نقله “العربي الجديد”، أن الضخ الكبير للرواتب قد يؤدي إلى فوارق غير عادلة بين القطاعات المختلفة، خاصة في ظل عدم وجود خطة واضحة لضمان استدامة هذه النفقات.

وأوضح أن غياب الشفافية في بيانات الرواتب والموازنات يضعف قدرة الدولة على محاسبة الجهات المسؤولة ويزيد من مخاطر الفساد المالي.

ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ عدد الموظفين الحكوميين في ليبيا 2.5 مليون شخص حتى نهاية يونيو 2024، بما يمثل 31% من إجمالي السكان وتشكل الرواتب 56% من حجم الإنفاق العام خلال عام 2025.

ودخلت ليبيا نهاية العام الجاري دون إقرار موازنة موحّدة للدولة، في ظل استمرار الخلاف بين الحكومتَين المتنازعتَين على السلطة، وهو ما يعكس أزمة هيكلية في إدارة المالية العامة.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن غياب موازنة عامة للعام الجاري يفتح الباب أمام صيغ إنفاق غير خاضعة للرقابة، ويزيد من الضغوط على مصرف ليبيا المركزي، الذي يجد نفسه مضطراً لإدارة التمويل في بيئة من عدم اليقين والانقسام المؤسّسي.

وكان مجلس النواب قد أقر خلال جلسته الأخيرة، تعديل جدول رواتب منتسبي الجيش، في خطوة حدّدت بوضوح الحدّين الأعلى والأدنى للأجور داخل المؤسسة العسكرية، إلى جانب زيادة بنسبة 150% في رواتب الشهداء والأسرى والمفقودين وجرحى العمليات الحربية.

وبحسب جدول المرتبات الجديد، يبلغ الحدّ الأعلى للراتب عند رتبة مشير ما بين 11,350 دينارا عند أول الفئة ويصل إلى 12,850 دينارا في نهايتها، مع زيادة سنوية قدرها 150 ديناراً. (الدولار = 5.4 دنانير).

في المقابل، حُدّد الحدّ الأدنى للراتب عند فئة المستجدّين بمراكز التدريب بنحو 800 دينار، فيما يبلغ مرتب طالب الثانوية العسكرية ألف دينار، وطالب الكلية العسكرية 1,500 دينار.

وفي الرُتَب الدنيا، يبدأ مرتّب الجندي من 1,620 دينارا ويصل إلى 2,020 دينارا، مع زيادات سنوية لا تتجاوز 40 و50 دينارا، بما يعكس الفجوة بين أعلى وأدنى الأجور داخل سلم الرواتب العسكرية.

Shares: