قال الخبير الاقتصادي، سليمان الشحومي، إن عام 2025 شكّل نقطة انكشاف حقيقية للوضع الاقتصادي والنقدي في ليبيا، حيث باتت مظاهر الانفلات في الإنفاق العام واضحة، في ظل غياب قانون موحّد ينظم الإنفاق، وعدم قيام السلطة التشريعية بدورها في هذا الملف، ما انعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف الشحومي، في تصريح نقلته «صدى الاقتصادية»، أن ما سُمّي بقانون الدين العام، الذي قُدِّر بأكثر من 300 مليار دينار، أُقرّ دون فحص أو تصنيف واضح، إلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، وتضارب البيانات المتعلقة بالصادرات النفطية وغياب الشفافية في توريدها إلى المصرف المركزي.
وأوضح أن إعادة تشكيل مجلس إدارة المصرف المركزي لم تؤدِّ إلى توحيده فعليا، محمّلاً إياه مسؤولية أزمة السيولة الخانقة وغير المسبوقة التي شهدتها البلاد خلال عام 2025، إلى جانب فشل الجهات الرقابية في حماية المال العام، وانتشار الفساد وإهدار الموارد في التعاقدات.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الطلب المتزايد على الدولار يعود بالأساس إلى أزمة السيولة، ما أسهم في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية، معتبراً أن سياسات المصرف المركزي المتخبطة وغياب الأدوات النقدية الفعالة، وعلى رأسها سعر الفائدة، لم تسهم في معالجة الأزمة.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي في ليبيا خطير ويحتاج إلى مشروع وطني واضح لإعادة تنظيم وهيكلة الاقتصاد، يبدأ بضبط الإنفاق العام، وإصلاح المنظومة الضريبية والجمركية، وتطبيق سياسات نقدية فعالة.
وحذر الشحومي من أن استمرار الوضع الحالي سيجعل الأوضاع الليبية أكثر سوءاً في حال غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح خلال عام 2026.
وفي قراءة تحليلية للمشهد الاقتصادي الليبي الراهن، علق الدكتور عبد اللطيف طلوبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، على الاجتماع الأخير الذي جمع لجنة المالية بجهاز الرقابة الإدارية، معتبراً أن هذا التحرك يأتي في سياق محاولات معالجة العوار الهيكلي الذي بات يهدد أركان الاقتصاد الوطني.
وفي تصريحات أدلى بها لفضائية ليبيا الأحرار، أشار طلوبة إلى حالة من الضبابية تكتنف المشهد، مؤكداً أنه لا يمكن الجزم حتى الآن ما إذا كان هذا الاجتماع يمثل مؤشراً حقيقياً لبداية خطوات إصلاحية ملموسة في المسار الاقتصادي أم أنه مجرد إجراء عابر.
كما سلط الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه عملية ضبط الإنفاق العام، واصفا إياها بالمهمة الصعبة للغاية نتيجة الانفلات الكبير الذي تعاني منه البلاد منذ عام 2012 وتزايد الأرقام بشكل مطرد سنوياً، لا سيما مع اتساع رقعة الإنفاق غير المثمر الذي يستنزف خزينة الدولة دون تحقيق تنمية فعلية.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح أستاذ الاقتصاد أن المصرف المركزي يسعى للمحافظة على استقرار سعر الصرف عند مستوياته الحالية، لكنه حذر في الوقت ذاته من خطورة الفجوة المتسعة بين الإنفاق والإيرادات ودورها المباشر في زعزعة الاستقرار النقدي وتعميق الأزمة المالية في البلاد.


