كشف تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 حول قطاع الاستثمارات عن جملة من الاختلالات المالية والإدارية التي طالت عددًا من الشركات التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار، وعلى رأسها الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية (LAICO)، مسلطًا الضوء على تراجع الإيرادات، وارتفاع المصروفات، وتزايد المخاطر المالية التي تهدد استمرارية بعض الشركات.

وأوضح التقرير أن إيرادات شركة «لايكو» سجلت تراجعًا بنسبة 7%، نتيجة غياب توزيعات الأرباح والانخفاض الكبير في الإيرادات غير العادية، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الإيرادات المسجلة، والبالغة 16.39 مليون دينار، يمثل فوائد قروض متعثرة وصعبة التحصيل، ما يجعل هذه الإيرادات غير مؤكدة التحصيل نقديًا ولا تعكس أداءً ماليًا حقيقيًا.

وسجل التقرير ارتفاع المصروفات بنسبة 19%، مدفوعة بزيادة المصروفات الإدارية والعمومية بنسبة 43%، بما يعادل 2.5 مليون دينار، وهو ما اعتبره الديوان توسعًا غير مبرر في الإنفاق، في ظل ضعف الرقابة على المصروفات وعدم استقرار الوضع المالي للشركة.

وفيما يتعلق بالشركات التابعة خارج ليبيا، أشار الديوان إلى استمرار تدهور الأداء المالي لشركة «لايكو تونس»، حيث ارتفعت خسائر سنة 2023 بمقدار 1.9 مليون دينار تونسي مقارنة بسنة 2022، مع ارتفاع الالتزامات المالية إلى 2.1 مليون دولار أمريكي، مصنفة كالتزامات عالية المخاطر، ما يهدد استمرارية الشركة ويعيق عملياتها التشغيلية.

كما رصد التقرير تدهور الأداء المالي لشركة المتوسطية للدراسات والإنجازات السياحية، بعد تحولها من تحقيق أرباح في سنة 2022 إلى تسجيل خسائر خلال سنة 2023 بلغت 941.7 مليون دينار تونسي.

وفي السياق ذاته، أفاد ديوان المحاسبة بأن الشركة الغانية العربية الليبية القابضة المحدودة سجلت ارتفاعًا في التزاماتها المالية لتصل إلى 32.5 مليون دولار أمريكي، تشمل قروضًا وفوائد، الأمر الذي يعرضها لمخاطر مالية كبيرة. كما تكبدت شركة «لايكو أفريقيا الوسطى» خسائر مالية متفاقمة خلال سنتي 2022 و2023 تجاوزت 5.9 مليار فرنك أفريقي، ما يعكس استمرار التدهور المالي.

وسلط التقرير الضوء على جملة من المخالفات الإدارية والمالية في شركة «لايكو زامبيا»، من بينها عدم تحديد نوع العملة في عقود الإيجار، وعدم تناسب قيم الإيجارات، حيث انخفض إيجار الفيلا الواحدة من 2000 دولار في سنوات سابقة إلى 200 دولار في سنوات لاحقة.

كما لوحظ انخفاض قيمة الإيجار مقارنة بقيمة الأصول المؤجرة، مثل تأجير مقهى بقيمة 2500 كواشا زامبي شهريًا (نحو 150 دولارًا) دون تحديد واضح للمساحة، وتأجير عقد يضم مرافق رياضية وترفيهية متعددة بقيمة 27 ألف كواشا زامبي شهريًا (نحو 1600 دولار).

وأشار الديوان إلى ارتفاع كبير في قيمة الشروط الجزائية عند فسخ العقود من قبل الشركة، حيث بلغت غرامة فسخ عقد مع شركة «فالكون» نحو 800 ألف دولار، وفسخ عقد مقهى 500 ألف كواشا زامبي، إضافة إلى إبرام عقود طويلة الأجل تصل إلى 20 سنة دون مبررات واضحة.

كما رصد التقرير ارتفاع المصاريف القانونية خلال سنة 2023 إلى نحو 1.1 مليون كواشا زامبي، بسبب تعدد القضايا، من أبرزها النزاع حول من يمثل الشركة قانونيًا.

وأشار إلى ارتفاع مرتب المدير العام إلى 6,075 يورو شهريًا، إضافة إلى مكافأة ربع سنوية مبنية على التقييم والأهداف قد تصل إلى 33 ألف يورو سنويًا.

وسجل التقرير انخفاض الإيرادات نتيجة تراجع الطلب على تأجير الفلل والمكاتب بسبب تقادمها وحاجتها إلى الصيانة، وخروج عدد منها عن الخدمة، إلى جانب إهمال المساحات الخضراء واشتداد المنافسة في هذا القطاع، كما بلغ إجمالي حقوق الملكية في 31 ديسمبر 2023 قيمة سالبة قدرها 2.6 مليون كواشا زامبي.

وفي جانب المخالفات المالية، أشار الديوان إلى صرف مبالغ دون استكمال المستندات القانونية، من بينها صرف 18.1 ألف كواشا زامبي مقابل أعمال تجديد دون إذن صرف مرفق، وصرف 18 ألف كواشا زامبي مقابل مصاريف يد عاملة دون مستندات.

كما رصد إدراج مرتبات المدير المالي السابق ضمن بند الصيانة لتخفيف العبء الضريبي، استنادًا إلى ملاحظات مكتوبة بخط اليد على أذون الصرف، ما أفقد الفواتير مصداقيتها.

واختتم التقرير بالإشارة إلى صرف مكافأة سنوية للمدير العام بقيمة 33.3 ألف يورو بتاريخ 22 يناير 2024 عن سنة 2023، رغم عدم تحقيق الشركة أرباحًا خلال تلك السنة، إضافة إلى سحب مبالغ نقدية لتغطية مصروفات مختلفة بطلب من المدير العام بدلًا من استخدام الوسائل المصرفية المعتمدة، في مخالفة صريحة للضوابط المالية المعمول بها.

Shares: