تفتح حادثة غياب رئيس أركان حكومة الدبيبة، محمد الحداد، الباب أمام تساؤلات معقدة حول هوية الرجل القوي القادم القادر على ضبط إيقاع المليشيات المسلحة في غرب البلاد، وسط شكوك تحوم حول قدرة الفريق صلاح النمروش على ملء هذا الفراغ الاستراتيجي.
وفي قراءة للمشهد، أكد المحلل السياسي، أحمد المهدوي، في تصريحات لفضائية “سكاي نيوز عربية”، أن التكهن بقدرة النمروش على خلافة الحداد أمر بالغ الصعوبة. ورغم أن النمروش شغل منصب معاون الحداد،
إلا أن المهدوي لفت إلى أن تجاربه السابقة، وتحديداً في مدينة الزاوية، لم تسجل أي نجاح ملموس، مما يضع قدرته على السيطرة الكاملة على التشكيلات المسلحة في الغرب محل شك كبير.
وأشار المهدوي إلى أن بقاء النمروش في منصبه ليس رهناً بكفاءته فحسب، بل بالكلمة المفصلية التي ستصدر عن مراكز القوى؛ فهل سيكون القرار بيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أم سيفرض عبد الحميد الدبيبة إرادته؟ مؤكداً أن الوقت وحده هو الكفيل بكشف موازين القوى الجديدة.
وفي رؤية بديلة لتوازن القوى، رجح المهدوي أن تؤول كفة المنصب لصالح “أسامة جويلي”، مبرراً ذلك بانتمائه لمدينة الزنتان التي تتمتع بعلاقات متزنة مع مختلف الأطراف الليبية ولم تنخرط في صدامات عدائية واسعة، مما يجعله مرشحاً “توافقياً” مقارنة بغيره.
وانتقد المحلل السياسي سياسة “الاستحواذ” التي تمارسها مدينة مصراتة على المناصب السيادية داخل حكومة الدبيبة، معتبراً أن تركز المناصب في مدينة واحدة يخل بمبدأ العدالة الوطنية وتوزيع السلطة.
واختتم المهدوي تصريحاته بهجوم حاد على آلية اختيار المسؤولين في حكومة الوحدة، مؤكداً أن معايير الدبيبة لا تعترف بالكفاءة أو الوطنية أو مصالح الشعب، بل ترتكز في الأساس على “الولاء المطلق” لشخصه، وهو ما يهدد تماسك المؤسسة العسكرية في الغرب الليبي.
وشهدت قاعدة مرتد العسكرية في العاصمة التركية أنقرة، إقامة مراسم تأبين للراحل محمد الحداد ومرافقيه، بحضور رفيع المستوى من الجانب التركي.
وبعد انتهاء مراسم التأبين، انطلقت الطائرة التي تقل الجثامين متجهة إلى ليبيا، حيث من المقرر أن تُستكمل مراسم الدفن هناك وسط حضور رسمي وشعبي.


