ذكرت وكالة “سبوتنيك” أن الأوساط الليبية والإقليمية تترقب نتائج التحقيقات الجارية بشأن واقعة مقتل رئيس الأركان، الفريق محمد الحداد، إثر حادث تحطم طائرة أثناء عودته إلى البلاد من زيارة رسمية إلى تركيا، الثلاثاء الماضي.

وأكدت الوكالة الروسية أن الحادث أثار تساؤلات متعددة، بعضها يرتبط بالوضع الداخلي الليبي، وأخرى تتصل بالمشهد الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بالدول التي تتقاطع مصالحها وأمنها مع ليبيا، وفي مقدمتها مصر وتركيا.

وقالت إنه عقب إعلان مقتل الحداد، تداول ناشطون مقاطع فيديو سابقة له خلال اجتماعات مع عبد الحميد الدبيبة، أكد خلالها دعمه لضرورة توحيد المؤسسة العسكرية، محذرًا من أطراف تستغل حالة الانقسام القائمة في البلاد.

وأضافت أنه في ظل انتظار نتائج التحقيقات، يرى خبراء ومحللون أن الحادثة تطرح تساؤلات جديدة حول مدى جدية الأطراف الليبية في المضي قدمًا بمسار توحيد المؤسسة العسكرية، وكذلك المسار السياسي بشكل عام.

وأشار محللون إلى أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، ما يجعلها أكثر صلابة أمام مثل هذه الحوادث، خاصة مع وجود توافق مبدئي بين الجانبين على ضرورة دفع ليبيا نحو الاستقرار، مع حفاظ كل طرف على مصالحه وأمنه، ومن المرتقب أن يجري الرئيس التركي زيارة إلى القاهرة مطلع عام 2026 للقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث ملفات ثنائية وإقليمية.

وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الدبلوماسي عزت سعد، إن الحادثة تطرح تساؤلات مهمة حول المشهد الليبي، لاسيما ما يتعلق بمصير توحيد المؤسسات.

وأضاف سعد، في تصريحات نقلتها وكالة «سبوتنيك»، أنه لا يمكن استباق نتائج التحقيقات، خصوصًا ما سيسفر عنه فحص «الصندوق الأسود» والتحقيقات الفنية المصاحبة، مشددًا على أن انعكاسات الحادث ستتحدد بناءً على ما ستتوصل إليه التحقيقات.

واستبعد سعد أن يكون للحادث تأثير مباشر على مسار التنسيق المصري–التركي، مؤكدًا أن الواقعة تستدعي إعادة النظر بجدية الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسات والسلطات في ليبيا.

من جانبه، قال محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي، إن أي حادثة بهذا المستوى الخطير ستلقي بظلالها على المشهد العسكري، خاصة في مرحلة بناء الثقة بين مكونات المؤسسة العسكرية.

وأضاف في تصريحات نقلتها “سبوتنيك”، أن مسار توحيد المؤسسة العسكرية، الذي حقق تقدمًا ملحوظًا، لا يُقاس بردود الأفعال الآنية، معربًا عن ثقته في قدرة الأطراف العسكرية، على تجاوز هذه الصدمة وتحويلها إلى دافع لمزيد من التقارب واستكمال خطوات التوحيد.

وأكد السلاك أن البيئة الإقليمية المحيطة بليبيا شديدة الحساسية، وأن أي تطور أمني داخلي يُقرأ إقليميًا من زاوية الاستقرار أو الفوضى، معتبرًا أنه من المبكر الحديث عن ارتدادات مباشرة للحادثة، في ظل إدراك الأطراف الإقليمية لكلفة الانفلات الأمني، وحرصها – بدرجات متفاوتة – على عدم الانجرار نحو سيناريوهات تصعيدية.

وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني والاستراتيجي المصري، العميد خالد عكاشة، إن الحادثة، رغم خطورتها، يجب ألا تؤثر على مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وتوحيد شقي الدولة.

وأضاف، في تصريحات نقلتها «سبوتنيك»، أن العلاقات المصرية–التركية ترسخت بشكل إيجابي خلال السنوات الأخيرة، بما يقلل من احتمالية تأثرها بمثل هذه الحوادث، في ظل رغبة متبادلة في تثبيت مسار التعاون، خاصة فيما يتعلق بالملف الليبي.

وشدد عكاشة على ضرورة تسريع خطوات توحيد المؤسسة العسكرية، محذرًا من أن التباطؤ يفتح الباب أمام تفسيرات وفرضيات لا تصب في مصلحة ليبيا، داعيًا القيادات العسكرية في طرابلس وبنغازي إلى وضع خطة زمنية واضحة لتوحيد المؤسسة، بالتوازي مع تقدم المسار السياسي نحو الاستقرار والتنمية.

وكان وزير الداخلية التركي، علي يرليكايا، قد أعلن في وقت سابق أن سلطات المطار فقدت الاتصال بطائرة رجال أعمال من طراز «فالكون 50» تحمل الرقم التسلسلي «9H-DFJ»، بعد إقلاعها من مطار أنقرة إيسنبوغا متجهة إلى طرابلس، مشيرًا إلى تلقي إشعار بهبوط اضطراري قرب منطقة هايمانا قبل انقطاع الاتصال بها.

ويُذكر أن محمد الحداد، المنحدر من مدينة مصراتة، شغل منصب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي منذ عام 2020، ولعب دورًا محوريًا في جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وشارك في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).

Shares: