لم تكن المظاهرات التي اجتاحت شوارع طرابلس ومصراتة مجرد هتافات عابرة، بل كانت انفجاراً لغضب مكتوم تراكم بفعل الأزمات الاقتصادية والأمنية، ليزيد حادث مقتل الفريق محمد الحداد من تعقيد المشهد ويدفع الجماهير للمطالبة برحيل الحكومة.
أكد المحلل السياسي، نصر الله السعيطي، في تصريحات لفضائية “ليبيا الحدث”، أن مقتل رئيس أركان حكومة الدبيبة، ومرافقيه كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، حيث أجج الحادث الغضب الشعبي وأعاد المتظاهرين إلى الميادين في شكل بيانات احتجاجية قوية ضد سلطة عبد الحميد الدبيبة.
وحمل السعيطي الحكومة المسؤولية الكاملة عن تردي الأوضاع، مشيراً إلى أن المتظاهرين يوجهون أصابع الاتهام للدبيبة بوصفه المتحكم في مؤسسة النفط والمصرف المركزي.
واعتبر أن الحكومة باتت جزءاً من “اللعبة السياسية” التي تديرها البعثة الأممية، بعيداً عن تطلعات الشارع الليبي.
وفي مفارقة صارخة، كشف السعيطي عن جانب من التهميش الذي تعرض له الفريق الحداد قبل مقتله، مؤكداً أنه لم تكن تُصرف له ميزانيات لتسيير أعماله، في الوقت الذي تمارس فيه حكومة الدبيبة إنفاقاً “غير مسؤول” وبذخاً في أمور لا تخدم الصالح العام.
ووجه السعيطي سؤالاً استنكارياً أثار جدلاً واسعاً حول صفقات السلاح الحكومية، متسائلاً: “لمن يشتري الدبيبة الطائرات المسيرة؟ وهل هي معدة لضرب الشعب الليبي؟”.
واعتبر أن اقتناء هذا النوع من السلاح في ظل هذه الظروف يثير ريبة المتظاهرين حول الأهداف الحقيقية لاستخدامه.
واختتم المحلل السياسي رؤيته بأن مدى فاعلية هذه التحركات وقدرتها على إحداث تغيير سياسي حقيقي تعتمد بشكل مباشر على “زخم المظاهرات وكثافة المشاركين فيها”، معتبراً أن الشارع هو الحكم الأخير في بقاء أو رحيل الحكومة.
شهدت مدينتا طرابلس ومصراتة مساء يوم أمس، مظاهرات شعبية واسعة، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بتحقيق شفاف في حادثة سقوط طائرة رئيس أركان حكومة الدبيبة، الفريق محمد الحداد ومرافقيه، إلى جانب الدعوة لإنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي الليبية.
وعبر المتظاهرون عن استيائهم من أداء هذه الحكومة والأجسام السياسية الأخرى، مؤكدين على ضرورة مساءلة المسئولين وحماية المؤسسات الوطنية.


