أكدت وكالة «رويترز» في تقرير لها أن مهبطًا جويًا صغيرًا في جنوب شرق ليبيا تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى نقطة ارتكاز لوجستية مؤثرة في مسار الحرب الأهلية السودانية، بعدما أصبح شريان إمداد رئيسيًا لقوات «الدعم السريع» بالأسلحة والوقود والمقاتلين، وفق ما أفاد به مسؤولون وخبراء عسكريون ودبلوماسيون.
أضاف التقرير أن المطار الواقع في منطقة الكفرة، والخاضع لسيطرة حفتر متحالف مع دولة الإمارات، لعب دورًا حاسمًا في إعادة تنشيط قدرات قوات الدعم السريع، خصوصًا بعد تراجعها في العاصمة الخرطوم خلال مارس الماضي، مشيرًا إلى أن خطوط الإمداد القادمة عبر جنوب ليبيا ساهمت في قلب موازين المعارك مجددًا.
وأشارت «رويترز» إلى أن النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمر منذ أبريل 2023، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص وانتشار المجاعة في مناطق واسعة من السودان، لافتة إلى أن الدعم اللوجستي القادم عبر ليبيا مكّن قوات الدعم السريع من فرض حصار طويل على مدينة الفاشر والسيطرة عليها في أكتوبر، ما عزز نفوذها في إقليم دارفور.
وبيّن التقرير أن مطار الكفرة، الذي كان شبه مهجور في السابق، خضع لأعمال ترميم واسعة منذ الربيع الماضي، واستقبل عشرات الرحلات الجوية للشحن، بالتزامن مع تزايد وجود قوات الدعم السريع جنوب المنطقة، وذلك بحسب تحليل صور أقمار صناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية ومحتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أممي مطّلع على عمليات قوات الدعم السريع قوله إن استخدام مطار الكفرة «غيّر قواعد اللعبة بالكامل»، من خلال فتح ممر آمن للإمدادات والمقاتلين، ما عزز قدرة القوات على مواصلة عملياتها العسكرية لفترات أطول.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة الصحراوية الواسعة في الكفرة تخضع لسيطرة قوات حفتر، والذي نفى مرارًا دعمه لأي طرف في الصراع السوداني، مؤكدًا عدم انخراطه في النزاع، في حين لم يصدر تعليق رسمي من قيادة الجيش على ما ورد في تقرير «رويترز».
وأوضح التقرير أن الوكالة تحدثت إلى 18 مسؤولًا دبلوماسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا من دول غربية وأفريقية، إضافة إلى 14 خبيرًا في الشؤون الإقليمية والعسكرية، لتحديد حجم ودور العمليات الجارية عبر مطار الكفرة، معتبرة أن التفاصيل التي أوردتها تمثل أول كشف موسع لدور هذا المطار في الحرب السودانية.
كما لفتت «رويترز» إلى أن تقارير أممية وأمريكية سابقة اتهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع عبر مسارات إمداد إقليمية، بينها ليبيا وتشاد والصومال، وهي اتهامات نفتها أبوظبي مرارًا، مؤكدة أنها لا تدعم أي طرف في النزاع السوداني.
وختم التقرير بالتأكيد على أن تعقيدات المشهد الليبي، والانقسام المستمر، وانتشار شبكات التهريب، جعلت من جنوب ليبيا نقطة عبور حساسة في صراعات إقليمية تتجاوز حدود البلاد، ما يضع ليبيا مجددًا في قلب تفاعلات أمنية إقليمية معقدة تمتد آثارها إلى دول الجوار.


