قال الباحث في الشأن الليبي عبدالستار حتيتة إن ليبيا ما زالت عالقة في «دوامة الصفقات» منذ إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، معتبرًا أن المتضرر الأول من هذا الواقع هو الشعب الليبي الذي يدفع ثمن الصراعات السياسية والعسكرية المستمرة.

وأوضح حتيتة، في مداخلة عبر قناة «العربية – الحدث»، أن تدهور الأوضاع الاقتصادية بات واضحًا في حياة الليبيين اليومية، مشيرًا إلى الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار من نحو 120 قرشًا قبل عام 2011 إلى أكثر من 8 دنانير في الوقت الحالي، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وأشار الباحث إلى أن الوضع الاقتصادي لا يمكن فصله عن المشهد السياسي، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الموارد النفطية التي تورد إلى المصرف المركزي يذهب لتمويل مكونات عسكرية ومليشيات في الشرق والغرب، بدلًا من توجيهها لخدمة المواطنين وتحسين مستوى المعيشة.

وانتقد حتيتة ما وصفه بغياب الرقابة والشفافية، لافتًا إلى أن بعض قادة المليشيات يقدمون كشوفات بأعداد وهمية، حيث يمتلك أحدهم بضع مئات من العناصر فقط، بينما يقدم قوائم تضم آلاف الأسماء المزيفة للحصول على عشرات الملايين من الدولارات، تحت ذريعة حماية منشآت أو مرافق عامة.

وفيما يتعلق بالدور الدولي، أكد حتيتة أن الأطراف الدولية تسعى كل منها إلى الاستثمار في طرف ليبي معين لتحقيق مكاسب لصالح دولها، وليس لخدمة ليبيا أو الشعب الليبي، مشيرًا إلى أن بعض الدول تتماهى مع قوات في الشرق أو الغرب، بينما يظل الليبيون أنفسهم مسؤولين عن فتح الباب أمام هذه التدخلات.

وأضاف أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تتنافس على ما وصفه بـ«الكعكة الليبية الكبيرة»، في حين تكتفي الدول الإقليمية بالفتات، ولا يصل إلى الشعب الليبي سوى «فتات الفتات»، وسط صراع مستمر بين الجماعات المتناحرة.

وانتقد الباحث في الشأن الليبي الخطاب السياسي السائد، معتبرًا أن جميع القيادات تتحدث عن الشفافية والإصلاح، سواء في الشرق أو الغرب، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الأطراف مستفيدة من استمرار الوضع القائم وتدهور الحالة الاقتصادية.

وتطرق حتيتة إلى الحراك الشعبي، مؤكدًا أن مختلف الأطراف السياسية الفاعلة استغلته لصالحها، محذرًا من خطورة أن تتحول السلطات الحاكمة نفسها إلى طرف يضع يده على أي حراك شعبي محتمل.

واختتم حتيتة حديثه بالتأكيد على أن الشعب الليبي مرشح للانتفاض مجددًا بعد فترة من السكون، معربًا عن أمله في أن يتمكن الليبيون هذه المرة من تجنب تكرار أخطاء الماضي، وعدم السماح لبعض الأطراف السياسية بركوب موجة الاحتجاجات واستغلالها لمصالحها الخاصة.

Shares: