قال المدير السابق لمعهد الدراسات الدبلوماسية الليبي، رواد شلابي، إن حديث المبعوثة الأممية، هانا تيتيه عن حكومة موحدة يظل فضفاضا وقابلا لتفسيرات متباينة من قبل الأطراف الليبية وأصحاب المصلحة.

وأضاف شلابي في تصريحات نقلتها صحيفة «الشرق الأوسط»، أن بعض القوى السياسية قد يقرأ دعوة تيتيه لـ الحوار المهيكل بوصفها تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة، والدخول في مرحلة انتقالية إضافية، بينما يفسرها آخرون على أنها حكومة قائمة على توافق سياسي بين طرفي الانقسام، غير أن هذه الرؤية لم تسلم من الانتقادات.

وحذر المدير السابق لمعهد الدراسات من أن مخرجات الحوار المهيكل قد تسهم، من حيث لا يُقصد، في إطالة أمد الجمود السياسي، مرجعاً ذلك إلى المدى الزمني الطويل للحوار، وغياب الإلزامية عن نتائجه، معتبرا أنه لا يمكن استبعاد أن تنتهي هذه المسارات إلى توصيات شبيهة بتلك التي صدرت عن اللجنة الاستشارية الليبية.

وبين أروقة الحوار المهيكل، بدت تيتيه خلال الجلسة الافتتاحية وكأنها تدافع، بشكل ضمني، عن البعثة الأممية في مواجهة موجة انتقادات سبقت انعقاد الحوار، لا سيما بشأن غياب معايير واضحة لاختيار نحو 120 مشاركا، وسط حديث عام عن النزاهة من دون آليات محددة، ما أثار مخاوف من تأثير القوى المتنفذة أو توظيف شخصيات مقربة من رؤية البعثة.

وأكدت تيتيه أن قائمة المشاركين ضمت رجالاً ونساءً وشباباً يمثلون مختلف المكونات الثقافية واللغوية، إلى جانب أشخاص من ذوي الإعاقة، وقالت إن المشاركين يعكسون التنوع الثري لليبيا، حيث يسهم كل فرد بتجربته ووجهات نظره حول الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان.

وأقرت المبعوثة الأممية، بأن ليبيين لم يتمكنوا من المشاركة بسبب ظروف سياسية، معربة عن أملها في إشراكهم مستقبلاً إذا ما تغيرت الظروف، كما أشارت إلى أن بعض الليبيين الراغبين في المشاركة، الذين يمتلكون مواهب قيّمة، لم يُضمّنوا في الحوار، لافتة إلى أن ليبيا تزخر بإمكانات هائلة تتجاوز ما يمكن أن يستوعبه العدد الإجمالي البالغ 124 مشاركا.

ودعت تيتيه من لم يشاركوا إلى زيارة الموقع الإلكتروني للبعثة، والمساهمة بآرائهم وأفكارهم، والانخراط في استطلاعات الرأي والمناقشات الرقمية، مؤكدة أن هذه العملية موجهة لعموم الليبيين، وليس فقط لمن هم على طاولة الحوار.

وكان الحوار المهيكل قد واجه، قُبيل انطلاقه بساعات، انتقادات تتعلق بعدم إلزامية مخرجاته للأطراف السياسية الليبية، إلى جانب مخاوف من تكرار إخفاق تجارب حوارية سابقة عُقدت في عواصم إقليمية ودولية.

وفي رد غير مباشر على هذه المخاوف، شدّدت تيتيه على أن الحوار المهيكل يشكل منبرا شاملاً يتيح لشرائح أوسع من المجتمع الليبي المشاركة في صياغة برنامج العمل الوطني ومستقبل البلاد.

وحدّدت هدف الحوار بالتوصل إلى مجموعة من التوصيات بشأن القضايا العاجلة في مجال السياسة العامة والحوكمة، بما يهيئ بيئة مواتية لإجراء الانتخابات، إلى جانب تقديم مقترحات سياسية وتشريعية لمعالجة دوافع النزاع طويلة الأمد، وصياغة رؤية وطنية موحدة ترسم مسار الاستقرار.

Shares: