أكدت مؤسسة حقوق الإنسان في ليبيا أنها تلقت بلاغًا رسميًا من أسرة الطفل أحمد عبد العالي صالح العماري، البالغ من العمر 17 عاماً، يفيد بتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي داخل مقر جهاز المباحث الجنائية التابع لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة، بمنطقة صلاح الدين في طرابلس.
وقد جاء البلاغ بتاريخ 7 ديسمبر 2025، وتم تسجيله تحت رقم (2025/594)، مؤكداً أن واقعة التعذيب حدثت في الأول من ديسمبر أثناء احتجاز الطفل، قبل أن يُعرض لاحقًا على النيابة العامة التي أمرت بإيداعه في مؤسسة الإصلاح والتأهيل الضمان – تاجوراء بقسم الأحداث.
وأوضحت المؤسسة، عبر قسم تقصّي الحقائق والرصد والتوثيق، أنها قامت بمتابعة الحادثة وتوثيقها، مشيرة إلى أن ما تعرض له الطفل يُعد جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات في ليبيا ، باعتبارها انتهاكًا صريحًا للسلامة الجسدية والنفسية، واعتداءً يقع ضمن جرائم التهديد والتعذيب وإساءة استعمال السلطة.
وأكدت المؤسسة أن هذه الأفعال تمثل مخالفة واضحة لأحكام القانون رقم 5 لسنة 2018 بشأن قوة الشرطة، وكذلك القانون رقم 10 لسنة 2013 المتعلق بتجريم التعذيب والإخفاء القسري، إضافة إلى المواد ذات الصلة في قانون العقوبات الليبي.
وشدّدت المؤسسة على أن الجريمة تشكل أيضًا انتهاكًا صارخًا للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب لعام 1984، التي انضمت إليها ليبيا عام 1989، حيث تُصنّف مثل هذه الممارسات ضمن أسوأ أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.
وفي هذا السياق، دعت المؤسسة مكتب النائب العام إلى فتح تحقيق شامل وعاجل في الواقعة، وإعادة تقييم محضر الاستدلال المحال من جهاز المباحث الجنائية، خصوصًا في ظل وجود مؤشرات على أن الاعترافات المنسوبة للطفل تم الحصول عليها تحت الإكراه والتعذيب.
كما طالبت المؤسسة بكشف ملابسات الحادثة وضمان ملاحقة جميع المتورطين فيها وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدة ضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي ترافق جرائم التعذيب داخل أماكن الاحتجاز.
وأعربت المؤسسة عن قلقها البالغ إزاء استمرار مثل هذه الممارسات، معتبرة أنها تقوض سيادة القانون وتضرب منظومة العدالة، وتشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق الإنسان في البلاد.
وأكدت ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وصون حقوق الضحايا وتمكينهم من الوصول إلى العدالة والإنصاف.


