دقّ تقرير لقناة الجزيرة ناقوس الخطر محذراً من استفحال أزمة التمدد العمراني العشوائي في ليبيا، وهي ظاهرة تهدد الأمن الغذائي والمساحات الخضراء وتخرج عن نطاق السيطرة الحكومية في ظل غياب التخطيط الموثوق.

أوضح التقرير أن الفوضى العمرانية بدأت تتفاقم على حساب الأراضي الزراعية، حيث أشار إلى أن هذا التوسع العشوائي قد قلص المساحة الخضراء الصالحة للزراعة في البلاد لتصل إلى 5% فقط.

أكد التقرير أن جذور الأزمة تعود إلى غياب الرؤية التخطيطية والجمود المؤسساتي الناتج عن عدم الاستقرار، حيث استفحلت الأزمة نظراً لعدم اعتماد الدولة الليبية على خطة موثوقة للعمران أو وضع مخططات زمنية قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتوجيه النمو.

ومما فاقم عمليات التوسع العمراني العشوائي هو إغلاق مكاتب السجل العقاري منذ عام 2011 على خلفية عدم استقرار الأوضاع الأمنية، حيث ترتب على ذلك عدم تسجيل أي عمليات للبيع أو الشراء، مما سهل البناء غير القانوني بعيداً عن الرقابة.

وقدم التقرير أرقاماً تكشف حجم الخسارة والتوسع غير المنظم، حيث قُدِّرت قيمة التمدد العمراني الذي جرى خارج المخطط العام في طرابلس وحدها بقرابة مليار دولار أمريكي.

أما في المدن الليبية الكبرى، فقد وصل النمو العمراني العشوائي بحلول عام 2022 إلى نحو 200%، بينما بلغت نسبة الزيادة العشوائية في مساحة العاصمة طرابلس وحدها عقب عام 2011 نحو 35% من مساحتها الكلية.

ودعا التقرير إلى ضرورة تحرك الدولة الليبية بشكل عاجل لوقف هذا التمدد وحماية الأراضي الزراعية المتبقية قبل أن يبتلعها الزحف العمراني العشوائي بالكامل.

Shares: