قالت مجلة جون أفريك إن تفكيك شبكة ضخمة لـ غسل الأموال في تركيا مؤخرًا، كشف عن ارتباطها العميق بعمليات تهريب الوقود في ليبيا.
وأضافت المجلة الفرنسية أن العديد من التحقيقات في الأشهر الأخيرة كشفت عن وسطاء يمرون عبر مالطا قبل السفر إلى تركيا، لافتة إلى العمليات متورط فيها شركاتٌ تتجاوز أنشطتها غير المشروعة، خاصة غسل الأموال، تجاوز مليار دولار.
وكشفت المجلة أن كل شيء بدأ في مالطا قبل عامين، عندما ظهر اسم مراد علي الفرجاني، المولود في طرابلس، خلال تحقيق أجرته الشرطة التركية، وكان يبلغ من العمر آنذاك 36 عامًا، ويعيش حياةً سريةً في طرابلس ويسافر كثيرًا إلى مالطا.
وأوضحت المجلة أن المحققين تتبعوا علاقات الفرجاني، واكتشفوا شبكة لغسل الأموال والتهرب الضريبي، تُقدر قيمتها بنحو 20 مليون يورو، وبموجب مذكرة توقيف دولية، أُلقي القبض عليه في مالطا، ووُجهت إليه تهم غسل الأموال، والتآمر الجنائي، وسُجن في فاليتا بعد فترة وجيزة من احتجازه.
وأشارت “جون أفريك” أنه سرعان ما أدرك المحققون أن الفرجاني ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة تربط عدة دول، حيث اكتشفوا أن عددًا من الليبيين اتخذوا من الجزيرة مقرًا لهم، ويصلون بانتظام بمبالغ نقدية كبيرة، زعموا أنها مخصصة لشراء سيارات فاخرة ومجوهرات ومقتنيات ثمينة أخرى.
ولفتت إلى أن المفتش المالطي المسؤول عن التحقيق، كيث مالان، اكتشف لاحقا أن التهريب بدأ في عام 2021، وأنه منذ ذلك الحين، عبرت مبالغ كبيرة من المال، كانت متجهة إلى تركيا، عبر مالطا.
وحدد المحققون هوية عدد من الليبيين المتورطين، بمن فيهم هشام زايد، إضافة إلى الشركات التي يمثلها: عصام محمد الإدرناوي، وخالد بايلي، وحديدان تامر رمضان علي، واتخذ التحقيق طابعًا دوليًا، حيث شمل ممثلين أمريكيين وبريطانيين وإيطاليين، إضافة إلى عناصر من اليوروبول.
وقالت المجلة إن المحققين تنبهوا إلى وصول مواطنين ليبيين بانتظام إلى مالطا حاملين مبالغ نقدية كبيرة، حيث أثارت الزيارات المتكررة لبعض الليبيين اهتمام الشرطة التركية، وبتتبع الشبكة، كشفت بدورها عن وجود شبكة مصرفية سرية كبيرة تعمل عبر مالطا ونشأت في ليبيا، وكذلك في روسيا وآسيا الوسطى.
وأضافت أن هذه الشبكة جمعت شركات مكلفة بغسل الأموال، يقدرها المحققون الأتراك بنحو 900 مليون دولار، وتمكنت عملية للشرطة في إسطنبول المحققين من ضبط مليار يورو، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأنشطة غير مشروعة، بما في ذلك غسل الأموال الليبية.
وأوضحت المجلة أن الشبكة التي تم تفكيكها لا تُذكر مقارنةً بالمبالغ التي تم غسلها، من خلال الأنشطة غير المشروعة العديدة التي تُعاني منها ليبيا، وفي مقدمتها تجارة المحروقات، كما أن العقول المدبرة، من كبار المسؤولين في طرابلس وبرقة، لم تُحاسب.
وفي ذات السياق، كشف موقع سويس إنفو السويسري أن بنك كريدي سويس أدار أصولا غير مشروعة بحيازة عائلة الدبيبة، ما يعد خرقا لقوانين مكافحة غسيل الأموال.
الموقع قال إن علي الدبيبة شغل مناصب مهمة لأكثر من 20 عامًا، وترأس شركة أوداك “ODAC” المكلفة بإعادة إعمار ليبيا، ولكن كشفت التحقيقات إهدارها لمليارات الدولارات.
وأضاف أن علي الدبيبة يرتبط بـ 8 علاقات تجارية بكريدي سويس، خلال الفترة الفاصلة بين 1989 و2016، وقد افتُتحت 5 حسابات باسمه تحديدًا، و3 أخرى خُوِّل للتوقيع عليها.
الموقع أشار إلى أن تحقيقات وزارة المالية السويسرية توصلت إلى هذه المعلومات المهمة، كما تورّط اثنان من أبنائه، وصهره أحمد لملوم أيضًا في فضيحة الفساد هذه.
موقع سويس إنفو السويسري أوضح أن البنك طالب بإجراء تحقيق دقيق حول مصادر أموال علي الدبيبة وأبناءه بسبب أنشطتهم السياسية كما تولّت فرق مختصّة داخل بنك كريدي سويس، مسؤوليّة تنفيذ هذه التحقيقات، منها الموظف المُدان في القضيّة.


