أكد مقال للكاتب محمد عبدالله في صحيفة “النهار العربي اللبنانية” أن أربعين عاماً حكم خلالها العقيد الراحل معمر القذافي ليبيا، منذ الثورة على النظام الملكي عام 1969 وحتى عام 2011، شكلت مرحلة حاسمة تركت آثاراً عميقة في المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
وأضاف المقال أن القذافي اعتمد في حكمه “الكتاب الأخضر” مرجعية سياسية ودستورية، ورفع شعارات مثل “السلطة والمال والثروة بيد الشعب” و”شركاء لا أجراء”، وهي شعارات ظل الليبيون يعيشون في ظلها طوال سنوات حكمه.
وأشار المقال إلى أن سقوط النظام فتح الباب أمام تحولات عميقة، إذ دخلت ليبيا دوامة من الفوضى والانقسام لم تهدأ حتى اليوم، مع سيطرة خليفة حفتر على الشرق وعبد الحميد الدبيبة على الغرب، ما أدى إلى فشل متكرر في تنظيم الانتخابات، واستمرار التدخلات الخارجية، مع بقاء القبائل لاعباً حاسماً في أي تسوية سياسية.
وأضاف المقال أن ليبيا، رغم الفوضى السياسية، تبقى من أغنى دول أفريقيا بالنفط، مع حقل الشرارة الأكبر، وحوض سرت الذي يضم الهلال النفطي وموانئه، وحقول زلطن والواحات والجرف البحري، إلا أن النزاعات والابتزاز السياسي أوقفت الإنتاج مرات عديدة وكلفت الاقتصاد الليبي مليارات الدولارات، بينما يعيش غالبية الشعب ضائقة اقتصادية واضحة.
وأشار المقال إلى أن سيف الإسلام القذافي، المولود عام 1972، برز في العقد الأخير من حكم والده كوجه إصلاحي تحدث عن الانفتاح الاقتصادي والمصالحة الوطنية، وأسّس مجموعة إعلامية مستقلة وشهدت أولى إطلالاته الكبرى عام 2007 في مؤتمر شبابي ببنغازي لإطلاق مشروع سياحي ضخم.
وأضاف المقال أن سيف الإسلام واجه مقاومة داخل النظام ذاته، واستخدم مصطلح “القطط السمان” للإشارة إلى رجال الأعمال الفاسدين.
وأفاد المقال أن هناك عدة عوامل تعزز فرص سيف الإسلام في العودة إلى المشهد السياسي، من بينها: قانونية الترشح، الحنين إلى الماضي بين فئة من الليبيين، الدعم القبلي خصوصاً من قبيلة القذاذفة، وضعف البدائل الحالية وسط الانقسام السياسي.
وأضاف المقال أن أبرز التحديات أمامه تتمثل في غياب التوافق الوطني، الملفات القضائية الدولية، ورفض مجموعات مسلحة عودته.
وذكر المقال أن هشاشة الوضع الأمني وغياب توافق سياسي يعطلان إجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن أنصاره حققوا فوزاً كبيراً في انتخابات البلديات والمحافظات، وهو ما يجعل اسمه حاضراً في النقاش الليبي ليس فقط باعتباره ابن العقيد، بل كرمز محوري في معادلة سياسية لم تستقر بعد.


