زعم تقرير صحيفة “العربي الجديد” الممول من قطر، أن تأسيس “الهيئة العليا للرئاسات” في طرابلس يمثل خطوة هامة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات السيادية في ليبيا، في ظل الأزمة السياسية المعقدة ومحاولات البعثة الأممية دفع العملية السياسية نحو تنفيذ خارطة الطريق والانتخابات.
وأضاف التقرير أن الإعلان عن تأسيس الهيئة جاء عقب اجتماع ضم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، حيث صدر بيان التأسيس موضحًا أن الهيئة تمثل “إطارًا تنسيقياً يشكل السلطة السيادية العليا للدولة” وتهدف إلى توحيد القرار الوطني وتعزيز التعاون بين المؤسسات دون استحداث كيان جديد أو أعباء هيكلية، على أن تعقد اجتماعات دورية وطارئة لتوحيد السياسات والمواقف الرسمية للدولة الليبية.
وأشار التقرير إلى أن حكومة مجلس النواب في بنغازي اعتبرت تأسيس الهيئة “عملاً منعدمًا دستورياً وقانونياً”، محذرة من أي مخرجات أو ممثلين عن الهيئة.
واعتبرت أن الخطوة تهدد وحدة الدولة واستقرارها المؤسسي، فيما لوّحت بخيار المطالبة بالحكم الذاتي كإجراء محتمل.
من جهتها، شددت حكومة الدبيبة على أن الهيئة لا تشكل عبئًا تنظيمياً على المؤسسات، بل تهدف إلى معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتوحيد الرسائل والمواقف الرسمية للدولة، بما يدعم الاستقرار الوطني.
وأكد التقرير أن خطوة تأسيس الهيئة تهدف إلى استعادة المجالس الثلاثة – المجلس الرئاسي، حكومة الوحدة ، والمجلس الأعلى للدولة – مكانتها في المشهد الليبي، وإنهاء ازدواجية الخطاب وتعدد مراكز القرار في طرابلس، وتقديم صورة موحدة للمدينة أمام المجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته موازنة النفوذ المتصاعد للواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق.
وأضاف التقرير أن الناشط الحزبي أرحومة الطبال رأى في تأسيس الهيئة خطوة استباقية من حكومة الوحدة لمواجهة مستجدات سياسية مهمة، بما في ذلك الضغط الأممي نحو سلطة تنفيذية موحدة، وتحركات معسكر الشرق لتوحيد موقفه السياسي، ما دفع الرئاسات الثلاث في طرابلس للتحرك لتأمين مركز القرار وتثبيت نفوذها.
الباحث السياسي مصطفى الكوت اعتبر خطوة تأسيس الهيئة “صدمة سياسية” لمعسكر الشرق، معتبراً أن مستقبل الهيئة محفوف بتحديات عدة، أبرزها نقص التمثيل من المؤسسات السيادية الأخرى وصعوبة فرض نفسها على المجتمع الدولي.
كما ربط التقرير بين هذه الخطوة وحراك خليفة حفتر المكثف لتعزيز الحشد الاجتماعي والسياسي في الشرق، مما يعكس صراعًا مستمرًا بين طرفي الأزمة في ليبيا على النفوذ وصناعة القرار.


