قال المحلل السياسي، إدريس أحميد، إن ملامح حل الأزمة الليبية ، وبعد عشرة مبعوثين أمميين وكل هذه السنوات من التعثر، باتت واضحة تمامًا، كما أن معوّقات الحل معروفة للجميع..
وأضاف أحميد في تصريحات نقلتها “سبوتنيك” أن التدخل الإقليمي يعد أحد أبرز هذه العوائق، إلى جانب بعض الأطراف التي لا تمتلك قاعدة حقيقية في المشهد السياسي الليبي، لكنها تسيطر على مؤسسات معينة وتسعى إلى عرقلة أي مسار للحل ما لم يتم بما يخدم مصالحها وبدعم دولي مباشر.
وأوضح أن جميع المبادرات التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كانت حلولا مؤقتة، بدءا من اتفاق الصخيرات وصولا إلى اجتماعات جنيف، مرورا بمحاولات لجنة العشرين، والحوار السياسي المهيكل، واللقاءات التي تجمع البعثة بأطراف ذات تأثير سلبي على مسار الاستقرار.
ويرى أن هذا الأسلوب لا يقود إلى حل حقيقي، وأن الخلاف الدولي داخل مجلس الأمن بشأن ليبيا هو أحد الأسباب الرئيسة في تعطيل الوصول إلى تسوية سياسية، إضافة إلى بعض الأطراف الليبية التي تعرقل الحل في ظل صمت الشارع الليبي.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة استنفدت كل خياراتها بالمتناقضة، ما أدى إلى إضاعة الوقت وزيادة تعقيد المشهد، لافتا إلى أن الوضع الدولي والتدخلات الخارجية أثرت بشكل مباشر في مسار الأزمة، وأن البعثة الأممية قدّمت مبادرات لا تملك القدرة على تنفيذها.
وبين المحلل السياسي أن الأمم المتحدة ليست محايدة طالما أنها لم تتخذ خطوات لإيقاف نفوذ التشكيلات المسلحة، معتبرا أن المشهد السياسي لن يستقر، وأن الانتخابات لن تُجرى في ظل انتشار السلاح خارج إطار شرعية الدولة، وأن غياب أي تحرك فعلي لنزع السلاح ينسف أي إمكانية للوصول إلى حل.
واستنكر أحميد خطوات البعثة الأممية بالاتجاه نحو دول لا تزال، حسب قوله تلعب دورا سلبيا في ليبيا ولا ترغب في استقرارها، وتدعم أطرافا تعرقل الحل من أجل مصالحها الخاصة، مؤكدًا أن هذه الأطراف لا تمثل الليبيين.
وأضاف أن ليبيا ليست عاجزة عن إدارة شؤونها أو الاستغناء عن مساعدات تلك الدول، مشددا على أن الفساد هو ما دفع بعض الفاعلين الليبيين للتعامل معها، وأن الأمم المتحدة انساقت خلف هذا المسار بشكل غير مقبول.
وأكد أحميد أن الخلاف الدولي داخل مجلس الأمن خلق حالة من اللامبالاة تجاه الأزمة الليبية، ونتج عنه بدوره حالة من اللامبالاة لدى الليبيين أنفسهم.
وتجدد الجدل السياسي في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة حول مسار الحل الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة، بعدما تعثرت الجهود الرامية إلى كسر حالة الجمود الممتدة منذ سنوات.
وبينما تؤكد البعثة مضيها في تنفيذ خارطة طريق سياسية شاملة، تتصاعد الأسئلة حول مدى وضوح هذه الرؤية وقدرتها على ترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض.
من جهتها، استنكرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب اتفاق بعثة الأمم المتحدة مع قطر لتمويل خارطة الطريق، وتعتبره تدخلا سافرا في السيادة الليبية وتجاوزا لمهام البعثة.
وأكدت اللجنة رفضها المطلق لأي تمويل أجنبي للمسار السياسي، محذرة من تداعيات الخطوة ومطالبة بمراجعة شاملة لدور البعثة في ليبيا.
كما أكدت الحكومة المنبثقة عن البرلمان إدانتها الشديدة لتوقيع بعثة الأمم المتحدة اتفاقًا مع دولة قطر لتمويل ما يسمى بالحوار السياسي، معتبرة ذلك تجاوزا خطيرا للصلاحيات واعتداء على السيادة الوطنية.


