علقت صحيفة العرب اللندنية على حالة الانقسام المتزايدة في ليبيا، وانعكاسات خارطة الطريق التي أعلنتها هانا تيتيه أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي.

وقالت الصحيفة إن الليبيين يخشون أن تتجه الأوضاع في بلادهم إلى تعميق حالة الانقسام نتيجة التدخلات الخارجية وبالأخص خارطة الطريق المسقطة من قبل بعثة الأمم المتحدة، والتي يشكك المراقبون في قدرتها على تحقيق نتائج إيجابية.

ورأى عضو مجلس النواب، علي الصول، أن البعثة الأممية تجاوزت اختصاصاتها وتسعى لفرض أمر واقع وإملاءات مرفوضة من قبل مجلس النواب، وقال إنها باتت تدير المشهد السياسي وتعيد البلاد إلى المربع الأول، محذرا من أن محاولاتها لتوسيع دائرة التفاوض ستزيد الانقسام وتعقّد المسار السياسي.

وقال الصول إن المرحلة الراهنة تتطلب اختيار حكومة توافقية موحدة جديدة، معتبرا أن تهيئة الأرضية للانتخابات وتوحيد المؤسسات يجب أن يتم من خلال الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض، لا عبر مبادرات خارجية.

ويرى عضو لجنة 6+6 عن مجلس الدولة الليبي، فتح الله السريري، أن موقف البعثة الأممية من القوانين الانتخابية كان مريبًا ولم يتّسم بالجدية، واعتبر أن نقدها جاء متناقضًا وغير مدرك لخصوصية المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن ما تقوم به البعثة الأممية يُظهر توجهًا نحو تدوير الأزمة وكسب الوقت بدل الدفع نحو تنفيذ الاستحقاقات بعمل مسؤول وفعلي.

وتشير أوساط ليبية إلى أن أي خطوة للتدخل المباشر في المؤسسات المنتخبة وعلى رأسها مجلس النواب سينظر إليها الشارع الليبي على أنها مؤامرة لإرباك المشهد السياسي والاجتماعي والوضع الأمني في البلاد.

وأضافت الصحيفة أن الأوساط الليبية ترى أن أي محاولة لسحب الشرعية من مجلس النواب ستؤدي إلى تعميق حالة الانقسام السياسي، وستدفع إلى قطع جسور التواصل مع البعثة.

ووفق المراقبين، فإن الشعب الليبي لا يثق بخارطة الطريق، ولا بجهود الأمم المتحدة التي أثبتت فشلها على امتداد 15 سنة مضت، ويراها مجرد محاولات لتأبيد الأزمة بهدف ضمان مصالح الدول المتداخلة.

ومما يثير الجدل على نطاق واسع في الشارع الليبي أن أي محاولة للمساس بالتوازنات الحالية سيؤدي إلى تعميق حالة الانقسام أو إلى تمرد كامل من الشعب على التدخلات الخارجية.

ويرى مراقبون أن خارطة الطريق التي كانت رئيسة البعثة هانا تيتيه أعلنت عنها في 21 أغسطس الماضي تهدد بالمزيد من تقسيم المجتمع السياسي في ليبيا من خلال مغامرات غير محسوبة العواقب تسعى إلى فرضها، ومنها فرض حوار جديد على غرار الحوار السياسي الذي تم تدشينه في نوفمبر 2020 وشكّل أحد أهم مظاهر الفساد بما عرفه من بيع وشراء للأصوات في مزاد اختيار السلطات الانتقالية.

Shares: