قال عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الأزمة الليبية مازالت تراوح مكانها، في ظل بعد التقارب بين مجلسي النواب والدولة حتى في أبسط المواقف العامة، ولا يبدو أن هناك أفقا لحل ليبي ليبي في ظل الثقافة السياسية السائدة والتجربة التي عاشتها البلاد منذ 2011.

وأضاف الأبلق في تصريحات نقلتها “سبوتنيك”، أن هذه الحالة فتحت المجال أمام تدخل الأطراف الدولية بشكل سافر في الشأن الليبي، في حين سعت بعض القوى المحلية الفاعلة إلى بناء تحالفات خارجية لضمان بقائها في المشهد السياسي، واستمرار تدوير الأزمة بدل حلها.

وأوضح البرلماني أن هذا الوضع أدى إلى إرباك مسار الانتقال السياسي وتعطيل إنهاء المرحلة الانتقالية، بدءا من اتفاق الصخيرات مرورا بمساري تونس وجنيف، ووصولا إلى محاولات البعثة الأممية، وفق تصريحات ممثلة الأمين العام لتشكيل لجنة حوار جديدة تُدخل البلاد في مرحلة انتقالية جديدة، دون تمكين الليبيين من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتحديد مسار التحول السياسي وفق دستور دائم.

وفي ذات السياق، كشف تقرير لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، أن الاتفاق الأخير بين مجلسي النواب والدولة في ليبيا حول أربعة مناصب سيادية رئيسية، يمثل «اختبارًا جديًا» لقدرة الأطراف الليبية على تجاوز حالة الانقسام السياسي المزمن، وسط تباينات حادة حول خريطة الطريق التي ترعاها البعثة الأممية تمهيدًا لإجراء الانتخابات العامة.

وأكد التقرير أن الاتفاق الذي أُبرم الأسبوع الماضي بين ممثلين عن المجلسين شمل أربع مؤسسات سيادية هي: المفوضية العليا للانتخابات، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وأشار إلى أن هذه الخطوة عُدّت لدى البعض «اختراقًا محدودًا» لجدار الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد، فيما اعتبرها آخرون «مناورة سياسية» تهدف إلى إظهار الانسجام مع جهود الأمم المتحدة وتفادي تهميش المجلسين في المشهد المقبل.

وأضاف التقرير أن هذا الاتفاق يأتي في وقتٍ تتصاعد فيه الخلافات بين المجلسين بشأن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية.

وشدد التقرير على أن التوتر بين المجلسين تفاقم بعد اعتراض مجلس الدولة على حكم المحكمة الدستورية بتحصين قرارات مجلس النواب الخاصة بترقيات القادة العسكريين، في إشارة إلى ترقية صدام وخالد حفتر في هيكل قيادة «الجيش».

وتعيش ليبيا أزمة سياسية معقدة في ظل وجود حكومتين متنافستين: الأولى حكومة أسامة حماد في الشرق، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية حكومة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.

وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، والنزاعات حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.

الأبلق: عدم التقارب بين المجلسين يعمق الأزمة الليبية ويعطل إنهاء المرحلة الانتقالية

Shares: