أكد موقع أفريكا إنتليجنس الاستخباراتي الفرنسي أن لجنة ليبية مُعترف بها من قِبَل مجلس النواب أطلقت مبادرة في الأمم المتحدة تهدف إلى معاقبة الدول والمؤسسات المالية المتهمة بسوء إدارة الأصول الليبية المُجمدة منذ عام 2011، داعيةً إلى مراجعة شاملة لحسابات هذه الأموال وإنشاء آلية أممية لحمايتها وضمان الشفافية في إدارتها.
أشار التقرير إلى أن اللجنة الليبية للتحقق من الأصول الليبية المجمدة في الخارج تكثف تحركاتها في نيويورك لتسليط الضوء على ما وصفته بـ”سوء إدارة” تلك الأصول التي جُمّدت بموجب عقوبات مجلس الأمن بعد سقوط نظام القائد معمر القذافي.
وقد التقى أعضاء اللجنة في 10 أكتوبر الجاري نائب الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة، أبو بكر ضاهر عثمان، الذي يرأس لجنة العقوبات الخاصة بليبيا، في خطوة تهدف إلى رفع الوعي بخطورة الوضع المالي المتعلق بهذه الأصول.
وأوضح التقرير أن اللجنة يرأسها النائب البرلماني يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ويعاونه كل من عمر تنتوش، رئيس لجنة المالية، والدبلوماسي مراد حميمة.
وتسعى اللجنة إلى إقرار عملية تدقيق دولية تغطي فترة 14 عامًا تشمل 37 بنكًا حول العالم، وذلك لتقييم مدى التزامها بتعليمات مجلس الأمن بشأن تجميد الأصول الليبية.
وبيّن التقرير أن عملية التدقيق المقترحة قد تُنفَّذ إما عبر لجنة خبراء الأمم المتحدة أو من خلال مكتب تدقيق دولي مستقل، وأن الهدف منها هو الكشف عن أي مخالفات محتملة، مثل استخدام الأصول في استثمارات أو قروض غير مصرح بها، أو فرض رسوم مالية مبالغ فيها.
كما نوه إلى أن اللجنة أعدت قائمة بأسماء مديرين ماليين متهمين بعدم الالتزام بالضوابط الأممية، وأشارت إلى غياب الشفافية في عدد من الدول التي تحتفظ بهذه الأصول، بينها الإمارات وسويسرا والنمسا ومالطا، التي لم تقدم تقاريرها الدورية منذ أكثر من عام.
وأضاف أفريكا إنتليجنس أن اللجنة اتهمت بعض الدول، وفي مقدمتها بلجيكا، بتحقيق مكاسب مالية من الأصول الليبية، مشيرة إلى أن بنك “يوروكلير” البلجيكي يحتفظ بنحو 15 مليار يورو من الأموال المجمدة، ويُسجل خسائر سنوية تُقدر بـ150 مليون يورو نتيجة فرض رسوم وفوائد سلبية على هذه الأموال.
وأكد التقرير أن مستقبل الأصول الليبية المجمدة يُعدّ قضيةً حساسة بين الأطراف السياسية في ليبيا، موضحًا أن اللجنة المدعومة من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لا تطالب برفع التجميد الكامل عن الأموال، بل تسعى إلى ضمان إدارتها بشفافية.
في المقابل، يعارض هذا التوجه رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، الذي يضغط باتجاه رفع العقوبات لتحرير الأصول واستثمارها.
وأشار التقرير في ختامه إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد سمح في يناير الماضي بإعادة تخصيص جزء من هذه الأموال لاستثمارات منخفضة المخاطر، بناءً على طلب المؤسسة الليبية للاستثمار، وبعد موافقة لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة على ليبيا.

