محامي الكابتن هانيبال القذافي، لوران بايون، قال إن الضغط السياسي يحول دون الإفراج عن موكله الأسير في سجون لبنان منذ أكثر من عقد من الزمان، مشيرًا إلى أن القضاء يتريث في الاستجابة للمذكرة التي تقدم بها لإخلاء سبيله تحت وطأة ضغوط سياسية.
وأضاف بايون، في تصريحات نقلها “إرم نيوز”، أن جميع المعايير القانونية تفرض الإفراج الفوري عن هانيبال دون قيد أو شرط، ومع ذلك، يرفض القضاء الاستجابة لتلك المطالبات، رغم تدهور الوضع الصحي لموكله.
وأوضح المحامي أن هانيبال، يعاني من آثار نفسية وجسدية تراكمت خلال أكثر من تسع سنوات من التوقيف التعسفي، لافتًا إلى أنه يتلقى حاليًا علاجًا محدودًا في المستشفى، لكن الرعاية غير كافية ولا تتوافق مع التوصيات الطبية الدولية، كما أن القيود الأمنية المفروضة عليه تجعل هذه الرعاية دون المستوى الإنساني المطلوب.
وتابع: “الطاقم الطبي يتعامل بحدود إمكاناته، لكن القرار ليس بيده، فهناك توجيهات أمنية تقيد كل تحرك، وحتى المواعيد الطبية والفحوصات تتم بموافقة مسبقة من الجهات الأمنية، كما أن بعض الأطباء متعاطفون جدًا، لكن النظام الإداري والأمني يجعلهم عاجزين عن تحسين وضعه فعليًا”.
وعن سبب عدم إطلاق سراح هانيبال، أكد المحامي أن الملف بات رهينة قرار سياسي أكثر منه قرار قضائي، في ظل التجاذبات المحيطة بقضية الإمام موسى الصدر، حيث إن القاضي يتريث تحت ضغط سياسي واضح، في وقت أصبحت فيه كل المعايير القانونية تفرض الإفراج الفوري دون قيد أو شرط.
وحول تبرير لبنان بعدم تسلمها الملف الليبي بشأن قضية الصدر، قال إن هذا التبرير غير دقيق؛ الملف الليبي ليس هو العائق الحقيقي، إذ توجد مراسلات رسمية بين الدولتين، السبب الحقيقي لتأخر البتّ هو الإرادة السياسية الداخلية اللبنانية.
كما كشف عن محاولات غير رسمية لربط قضية هانيبال بتسويات مالية أو سياسية، مشيرًا إلى أنه من غير المقبول ربط القضية بأي صفقات أو مساومات، فهي بين أيدي القضاء اللبناني حاليًا، لكنها تتعلق بحق إنساني أساسي، وهو الحرية بعد احتجاز تعسفي طويل.
وأشار المحامي إلى أن القضية قانونيًا منتهية منذ سنوات، فلا يوجد أي جرم مثبت، والتهمة الوحيدة هي كتم معلومات، لكن الحل الواقعي لم يعد قانونيًا بحتًا، بل سياسيًا وإنسانيًا، إذ إن القرار الفعلي محكوم بتوازنات داخلية بين أطراف لبنانية ترى في الملف ورقة رمزية، أكثر من كونه قضية عدالة.
واختتم قائلًا: “ادعاء أن هانيبال يمتلك معلومات بشأن اختفاء الصدر غير صحيح مطلقًا، فهو تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي بعد اختطافه، ومن الطبيعي أن أي شخص في مثل هذه الظروف قد يقول ما يُملى عليه، لكنه لا يملك أي معلومات عن قضية موسى الصدر، فالأحداث وقعت عام 1978 وكان حينها طفلًا لا يتجاوز السنتين من عمره، هذه التهم مجرد ذريعة سياسية لإطالة أمد احتجاز غير قانوني”.


