مؤسسة حقوق الإنسان في ليبيا، أكدت في تقرير أصدرته اليوم بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لاغتيال المدافعين عن حقوق الإنسان توفيق بن سعود وسامي الكوافي، أن العدالة لا تزال غائبة وأن الإفلات من العقاب يطبع الملف الحقوقي الليبي.

التقرير أشار إلى أنه في ليلة 19 سبتمبر 2014، تعرض الناشطان الحقوقيان توفيق بن سعود البالغ من العمر 18 عامًا وسامي الكوافي البالغ 17 عامًا لعملية اغتيال مدبرة في مدينة بنغازي، حيث قام مسلحون مجهولون بإطلاق الرصاص عليهما أثناء قيادة بن سعود لسيارته برفقة الكوافي وشخص ثالث.

التقرير أوضح أن ثلاث سيارات اقتربت من سيارة الضحيتين بجانب مسجد كيش وسط المدينة وأحاطت بهم من جميع الجهات، قبل أن يفوجئوا باستهداف سيارتهم بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين، مما أدى إلى مقتل كل من بن سعود والكوافي بينما نجا الشخص الثالث الذي كان في المقعد الخلفي.

التقرير شدد على أن الشهيدين كانا معروفين بنشاطهما الحقوقي المتميز وعملهما كمدونين في قضايا حقوق الإنسان.

كما برزا في إطلاق حملات من أجل السلام والديمقراطية في البلاد.

التقرير أكد أنهما عُرفا برفضهما العلني للاغتيالات وعمليات القتل والاختطاف والاختفاء القسري واستهداف المدنيين في جميع الأراضي الليبية.

التقرير أشار إلى أن الشابين شاركا، قبل أيام من الحادث المأساوي، في اجتماع لمناقشة إدارة الأزمة في ليبيا وتوضيح أهمية دور الشباب الليبي في عملية الانتقال الديمقراطي، حيث تحدث توفيق بن سعود لوسائل الإعلام بشأن “المقاربة العسكرية” معتبرًا أنها لا تشكل حلاً للأزمة، مؤكدًا ضرورة “وجود حركة أهلية موازية لذلك التحرك”.

التقرير أكد أن العدالة لا تزال بعيدة عن هذا الملف بعد مرور 11 سنة على هذه القضية رغم المطالبات المستمرة لإجراء تحقيقات ومحاسبة الجناة.

وشدد التقرير على أن الإفلات من العقاب لا زال طابعًا راسخًا في الملف الحقوقي الليبي.

التقرير طالب بضرورة كشف وجه الحقيقة وإنصاف الضحايا وذويهم ووضع حد لسلسلة الإفلات من العقاب والقتل خارج القانون والاختفاء القسري التي تطال المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين.

أشار التقرير إلى أن هذه الحادثة الأليمة جاءت في سياق سلسلة من الاغتيالات الممنهجة التي استهدفت العديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بعد تردي الأوضاع الحقوقية بعد 2014، في محاولات جاهدة لإسكات الأصوات المدنية في عدة مدن ليبية كبنغازي وسبها ودرنة وطرابلس.

وشدد التقرير على أن هذه الاغتيالات تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير والرأي وحقوق الإنسان الأساسية، وتهدف إلى ترهيب المجتمع المدني ومنعه من القيام بدوره في بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.

طالب التقرير السلطات الليبية والمجتمع الدولي بالعمل الفوري من أجل:

– إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة في جريمة اغتيال بن سعود والكوافي وجميع الاغتيالات التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان

– تقديم الجناة والمحرضين والمتورطين إلى العدالة دون تأخير

– إنصاف أسر الضحايا وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم

– وضع حد نهائي للإفلات من العقاب في ليبيا وإرساء سيادة القانون

– توفير الحماية اللازمة للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين

– إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلالية القضاء

وختم التقرير بالتأكيد على أن ذكرى استشهاد توفيق بن سعود وسامي الكوافي تمثل رمزًا للتضحيات التي قدمها الشباب الليبي من أجل بناء وطن ديمقراطي يسوده العدل والسلام.

وأكد التقرير أن مؤسسة حقوق الإنسان ستواصل مطالبتها بالعدالة والمساءلة حتى يتم تحقيق العدالة لجميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.

وشدد التقرير على أن الصمت عن هذه الجرائم يعني المساهمة في استمرار الانتهاكات، مؤكدًا أن الطريق نحو السلام والاستقرار في ليبيا يمر عبر تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية القائمة على الحقيقة والمساءلة.

مؤسسة

 

Shares: