قال المحلل السياسي الدكتور خالد الحجازي إنه من خلال مراجعة المرجع رقم 9 من بيان الدكتور سيف الإسلام بخصوص المقتطفات العربية والوثائق الأمريكية المرفوعة عنها السرية يظهر أنه أراد إيصال رسالة محورية للشعب الليبي تقوم على عدة نقاط.

الحجازي أضاف عبر “فيس بوك” أن أول هذه النقاط أن النصوص العربية المقتبسة توضّح أن الملك إدريس نفسه كان ساخطًا على الأوضاع، مستاءً من سلوك الإيطاليين وسياساتهم، بل وحتى ساخرًا من وليّ عهده، وهذا يعكس أن البيت الداخلي للحكم الملكي كان مضطربًا ومليئًا بالتناقضات.

المحلل السياسي أوضح أن النقطة الثانية تتمثل في أن الوثائق الأمريكية تكشف أن الولايات المتحدة كانت ترى ولي العهد “رهانًا”، وأنها عملت على دعمه وبنائه كخليفة سياسي للملك إدريس، ليس من أجل مصلحة ليبيا، بل لحماية مصالحها الاستراتيجية: القواعد العسكرية، النفط، وضبط الأوضاع الداخلية، أي أن صعود ولي العهد لم يكن نتاجًا لإرادة وطنية خالصة، بل مشروعًا مدعومًا وموجهًا من الخارج.

خالد الحجازي أشار إلى أنه من خلال مقارنة النصوص، يتضح أن القرارات المصيرية في ليبيا آنذاك لم تكن نابعة من الشعب أو حتى من القيادة نفسها، بل كانت متأثرة بضغط القوى الدولية، وخصوصًا الولايات المتحدة وإيطاليا.

الحجازي أوضح أن ما سبق يبرز أن “السيادة” كانت شكلية، وأن مستقبل الدولة كان يُدار وفق توازنات دولية أكثر منه وفق خيارات وطنية.

المحلل السياسي أوضح أن الدكتور سيف الإسلام أراد أن يبين للشعب أن الماضي الملكي لم يكن مثاليًا كما قد يُصوَّر، بل كان خاضعًا للتبعية الأجنبية وفاقدًا للرؤية الداخلية الواضحة، والغاية من التذكير بذلك هي:

• تحذير الليبيين من إعادة إنتاج نفس الأخطاء فما أشبه اليوم البارحة.
• التأكيد على أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى إرادة وطنية حرة واستقلال حقيقي سيبقى هشًا ومعرّضًا للسقوط ولكم في الحكومات التي تلت نكبة الربيع العربي اكبر مثال.
• الدعوة إلى بناء دولة ذات سيادة فعلية، غير مرتهنة لإملاءات خارجية أو صراعات داخلية.

الحجازي لفت إلى أن الرسالة التي أراد سيف الإسلام إيصالها هي أن النظام الملكي كان ضعيفًا، ساخرًا من نفسه، مرتهنًا للأجنبي، وأن الخارج (أمريكا خاصة) كان يرسم ملامح الحكم في ليبيا، وبالتالي فإن الليبيين لا ينبغي أن يحنّوا إلى هذا الماضي أو يعيدوا إنتاجه، بل يجب أن يستخلصوا منه العبرة لبناء دولة قوية مستقلة تحكمها الإرادة الوطنية.

Shares: