أثار اعتراف واشنطن بترتيب الاجتماع السري الذي جمع صدام حفتر، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بحكومة الدبيبة، في العاصمة الإيطالية روما، حالة من الجدل في ليبيا.
وقال عضو مجلس الدولة الاستشاري، علي السويح، إن اجتماع روما جزء من رؤية وسعي أمريكي إلى إيجاد توافق بين القوى المؤثرة شرقا وغربا، دعماً لخريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه الشهر الماضي.
واستبعد السويح في تصريحات نقلتها «الشرق الأوسط» ما يُثار حول أن الاجتماع يمثل تدشينا لصفقة جديدة لتقاسم النفوذ بين حفتر، والدبيبة، قائلا: «لو كان الأمر يتعلق بصفقة ثنائية سيتم بمقتضاها تشكيل حكومة موحدة بينهما، فما الداعي لوجود واشنطن، أو أي طرف دولي آخر».
وأضاف أن أي مباحثات لتشكيل حكومة جديدة لن تستثني ممثلي الطرفين، ولكنها ستضم ممثلين لقوى أخرى سياسية مثل مجلسي الدولة والبرلمان والأحزاب والقبائل، متوقعاً تأخر هذه الخطوة إلى حين التوافق على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.
ويعتقد السويح أن واشنطن حريصة على منع انزلاق ليبيا إلى الفوضى، لذا تسعى إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية لضمان ضبط ملف الهجرة غير الشرعية، وتعزيز مكافحة الإرهاب.
وفي بيان مقتضب، أكدت السفارة الأمريكية أن اجتماع روما استهدف تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار.
السويح لم يستبعد أن تكون واشنطن قد لوّحت بفرض عقوبات على معرقلي التسوية، مشيراً إلى أن كثيراً من الرسائل تُمرر بعيداً عن الإعلام.
وفتح إقرار واشنطن، من خلال سفارتها في ليبيا بالاجتماع، الذي عُقد في مطلع سبتمبر الحالي، الباب أمام حالة من التباين، والتساؤل بشأن ما تخطط له للعملية السياسية، فبينما عدّه البعض محاولة أمريكية للحفاظ على التهدئة في ليبيا، رأى آخرون أنه خطوة لترتيب تقاسم النفوذ.
وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين؛ الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قوات حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.


