أشعل إنشاء محكمة دستورية عليا خلافاً جديداً بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان، بعد رفض إنشائها بمقتضى قانون صادر عن مجلس النواب، في تطور جديد يعكس استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.
أكد موقع “إرم نيوز” خلال تقرير له أن تصعيد رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، الذي يتنازع على المنصب مع خالد المشري، مع البرلمان حول المحكمة الدستورية، أثار تساؤلات حول دلالات ذلك.
وأضاف التقرير أن تكالة قال: “المجلس الأعلى للدولة تابع ما تم تداوله بشأن اتخاذ مجلس النواب خطوات تصعيدية لتفعيل المحكمة الدستورية المعلّقة، عبر أداء ما وُصف باليمين القانونية أمام مجلس النواب.”
وأشار التقرير إلى أنه مع وصول تكالة إلى رئاسة المجلس الأعلى للدولة مجدداً، في جلسة رفضها المشري، تسود تكهنات بأن المجلس سيصبح أقرب إلى التوافق مع حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي يسعى البرلمان إلى إزاحتها.
ونوه التقرير إلى ما قاله المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، بأن “محمد تكالة يتعرض لاتهامات خاصة من بعض أعضاء البرلمان بأنه يميل للتحالف مع حكومة الوحدة الوطنية، وهو ما يجعل موقفه أقرب إلى رفض أي تحركات من البرلمان قد تؤدي إلى تقويض نفوذ الدبيبة، أو تسريع تغيير الحكومة.”
وأضاف الحجازي لـ”إرم نيوز” أن “المحكمة الدستورية، كما أرادها البرلمان، كان من الممكن أن تُستخدم في إبطال بعض قرارات حكومة الدبيبة أو الطعن في شرعيتها، ولهذا يعد البعض أن تكالة رفض القانون لمنع البرلمان من امتلاك هذا السلاح القضائي.”
ولفت المحلل إلى أنه “في السياق الليبي، إنشاء المحكمة الدستورية خارج التوافق الوطني يُخشى أن يكون باباً لتصفية الخصوم أو عرقلة العملية الانتخابية، ويُقال إن تكالة يرى أن البرلمان يريد فرض هذه المحكمة للسيطرة على المسار القضائي مستقبلاً.”
وأكد الحجازي أن “موقف تكالة قد يكون تعبيراً عن استمرار الصراع العميق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، خاصة بعد تعثر الاتفاقات حول المسار الدستوري والانتخابات، والبرلمان يُتهم بمحاولة فرض قرارات أحادية دون التشاور مع مجلس الدولة.”
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، جلال الحرشاوي، أن “المحكمة الدستورية مشروع شخصي من المستشار عقيلة صالح، وهدف عقيلة الرسمي الصريح المعلن هو الإطاحة برئيس الوزراء في طرابلس عبد الحميد الدبيبة. وبناءً على ذلك، من البديهي والمتوقَّع أن يعارضها السيد تكالة.”
وبيّن لـ”إرم نيوز” أن “تكالة حليفٌ للسيد الدبيبة؛ قد لا يكون حليفاً مثالياً، لكنه يظل حليفاً في نهاية المطاف، في المقابل، كان السيد المشري حليفاً واضحاً للسيد صالح في القبة.”
ومضى الحرشاوي قائلاً: “لكن من الخطأ التصور أن المجلس الأعلى للدولة سيحسم وحده مصير الدبيبة، فالمجلس هيئة مهمة، غير أن أهميته لا ينبغي تضخيمها، تنحية الدبيبة من منصبه تستلزم دفعاً دبلوماسياً دولياً قوياً، إلى جانب ضغطٍ عسكريٍ حقيقي، وهذان الشرطان غير المتوافرين حالياً لا علاقة لهما بالمجلس الأعلى للدولة.”


