استنكرت كتلة التوافق بمجلس الدولة الاستشاري، ما وصفه بالجريمة النكراء المتمثلة في الصور والمشاهد التي تم تسريبها من قبل موقع فرنسي للنائب إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب المغيّب قسريا منذ نحو سنة.
وأظهرت الصور المسربة النائب الدرسي في ظروف وصفتها الكتلة بأنها لا تليق بكرامة الإنسان فضلاً عن شروط الاعتقال القانوني، مما أثار موجة من الاستنكار في الأوساط السياسية والحقوقية.
وفي بيان شديد اللهجة، اعتبرت كتلة التوافق أن هذه المشاهد المتوحشة تنتمي إلى حقبة مظلمة من تاريخ الإنسانية، وهي إمعان في النيل من الذات البشرية المكرّمة، وتتصادم مع كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمواثيق الدولية والتشريعات الليبية ومع مبادئ ثورة شعبنا ضد القهر والظلم.
وطالبت الكتلة بإطلاق سراح النائب إبراهيم الدرسي فوراً أو الكشف عن مصيره، مطالبة مليشيات حفتر بالكشف عن ملابسات هذه الجريمة التي حدثت، بحسب التسريب، في إحدى مقار المجموعات المسلحة التابعة لها.
كما دعت الكتلة الجهات القضائية، وعلى رأسها مكتب النائب العام، إلى كشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة المتورطين فيها وإنزال أقسى العقوبات ضد كل من تورط في الخطف والتعذيب.
وأعلنت الكتلة عزمها التوجه إلى القضاء المحلي والدولي برفع دعاوى ضد كل المتورطين في قضايا التعذيب والإخفاء القسري، في خطوة تصعيدية قد تفتح الباب أمام تدويل القضية.
وفي سياق متصل، دعت الكتلة كل الأطراف إلى الالتقاء حول المبادئ العامة التي تحفظ مصالح الشعب الليبي وتنهي حالة العبث والفوضى، وتضمن المضي نحو بناء دولة قانون ومؤسسات عادلة تنهي عربدة الميليشيات والخارجين عن القانون.
وختمت كتلة التوافق الوطني بيانها بالتأكيد على أن الحكم العسكري والعائلي والميليشياوي سرطان سياسي يهدد ليبيا وشعبها وكرامتها وثرواتها، داعية إلى التصدي له بكل الوسائل المشروعة.
يذكر أن النائب إبراهيم الدرسي قد اختفى قسريا منذ قرابة عام، وسط مطالبات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية بالكشف عن مصيره، قبل أن تظهر الصور المسربة التي أثارت موجة من الغضب والاستنكار على المستويين المحلي والدولي.
وكان موقع “أفريك آسيا” الفرنسي نشر صورا للنائب إبراهيم الدرسي معتقلا بملابسه الداخلية وفي عنقه سلسلة وهو في حالة يرثى لها.
وأظهر الموقع الدرسي مقيّدا بالسلاسل، وتبدو عليه علامات الإعياء، ولا تظهر الصور تاريخ تصويرها، وهو ما يطرح التساؤلات بشأن مصيره والجهات الخاطفة في ليبيا.
النائب إبراهيم الدرسي اختفى منذ حضوره احتفال عملية الكرامة ببنغازي قبل عام من الآن، وهذه أول صورة تنشر له منذ اختطافه ويتم التأكد من صحتها.


