حلقة جديدة ضمن مسلسل الفساد المالي والإداري لمدير مركز مصراتة الطبي محمد محمود بعيو ومساعده هيثم عبد الله ديوكة.

وكشفت مستندات تحصلت عليها “ج بلس” عن تورط الاثنين في تقاضي مبالغ ضخمة تحت مسمى “العمل الإضافي” دون تقديم أي مقابل فعلي.

وتتلخص آلية الفساد الجاري داخل المركز بشكل ممنهج على النحو الذي بينته المستندات التي حصلنا على نسخة منها، بأن المدير العام ومساعده يصدران قرارات ونماذج صورية لطلبات العمل الإضافي، وحضور وانصراف وهمي.

وعلى سبيل المثال المستند الذي يحمل تاريخ 2024/08/24، وهو عبارة عن نموذج حضور وانصراف للعمل الإضافي لهيثم عبد الله ديوكة المدير المساعد، ويظهر المستند أنه يسجل حضورا وانصرافا في نفس التوقيت (18:00) بشكل متكرر، مما يشير إلى تسجيل ساعات عمل وهمية دون تقديم أي عمل فعلي.

ويتم تسجيل نفس التوقيت (18:00) في معظم أيام الشهر، مما يثير الشكوك حول دقة هذه التسجيلات.

ويظهر مستند، تضارب مع مهام المدير المساعد، فمن غير المنطقي أن يسجل المدير المساعد ساعات عمل إضافي في نفس التوقيت بشكل يومي، خاصة أنه من المفترض أن يكون لديه مهام إدارية أخرى.

ويكشف أيضا عن تسجيل 90 ساعة عمل إضافي في نهاية المستند، وهو رقم كبير جدًا وغير منطقي، مما يشير إلى تلاعب في عدد الساعات المسجلة.

وتتشابك خيوط الفساد وتنتقل من كشوفات الحضور والانصراف إلى مرحلة أخرى، حيث يتم تحويل هذه المستندات إلى الشؤون المالية، التي بدورها تصدر استمارات وحوافظ مالية.

وتتكشف تفاصيل الفساد وفق مستند آخر، يحمل عنوان الكشف التحليلي العام ملحق برقم “244108” يحتوي على إذن بصرف مبالغ ضخمة تحت مسمى “إضافي عادي”.

يظهر المستند مبلغًا ضخمًا قدره 13,405,712 دينار تحت مسمى “إضافي عادي”، وهو مبلغ غير منطقي وغير مبرر.

ورغم مراجعة قسم الشؤون المالية لهذا المستند إلا أنه لا يحتوي على أي تفاصيل حول كيفية احتساب هذا المبلغ الضخم، أو عدد الساعات الإضافية التي تم احتسابها، أو أسماء المستفيدين.

ويظهر المستند وجود تلاعب في عدد الساعات، إذ يشير المبلغ الضخم إلى تلاعب في عدد الساعات الإضافية المسجلة، أو إلى تسجيل ساعات عمل وهمية.

وتأتي الحلقة الأهم بعد موافقة الشؤون المالية بالمركز على صرف المستحقات المالية، عن طريق تحويل الحوافظ إلى كتب الخزينة الرئيسية، ليقوم مدير مكتب الخزينة بإصدار صكوك.

وينقل بعد ذلك مندوب المركز الحوافظ والصكوك إلى البنوك، لتصبح المبالغ تحت تصرف المتورطين، كما يتم احتساب وصرف هذه المبالغ في أي وقت يرونه مناسبًا.

وتتوالى قرارت بعيو التي يصدرها استغلالا لنفوذه إذ يكشف المستند الذي يحمل رقم 527 لسنة 2024 عن تكليف وهمي، حمله قرار للمدير المساعد لعمل إضافي لمدة ستة أشهر قادمة، بواقع 90 ساعة شهريًا، دون تحديد طبيعة العمل أو المهام المطلوبة.

ووفق لقانون العمل، والمهام الإدارية الموكلة للمدير المساعد، تعتبر التسعون ساعة عملا إضافيا شهريًا مبالغًا فيها وغير منطقية، خاصة بالنسبة لمنصب إداري مثل المدير المساعد.

ولم يحدد القرار معايير واضحة لتحديد ساعات العمل الإضافي أو آليات الرقابة عليها، مما يفتح الباب للتلاعب.

والمفارقة التي حملها هذا القرار هي تكليفه للمدير المساعد نفسه بالإشراف على تسجيل ساعات العمل الإضافي، مما يخلق تضاربًا في المصالح.

ويشير القرار إلى الاعتماد على البصمة الإلكترونية فقط لتسجيل الحضور والانصراف، مما قد لا يعكس العمل الفعلي المنجز.

Shares: