سلط موقع قناة الحرة الأميركية الضوء على توجه روسيا نحو قاعدة معطن السارة الجوية المهجورة في جنوب ليبيا، والتي تعتبر موقعًا استراتيجيًا في المنطقة.
وأكد التقرير أن القوات الروسية بعد أن كانت متمركزة في شرق ووسط ليبيا، بدأت تتحرك جنوبًا لتعزيز وجودها في قاعدة معطن السارة الجوية، التي بقيت مهجورة لسنوات.
وبحسب الخبير العسكري الليبي عادل عبدالكافي، فإن هذه القاعدة تتمتع بأهمية استراتيجية كبرى، نظرًا لموقعها ضمن “مثلث استراتيجي” يفتح الباب أمام السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا.
التقرير أوضح أن صور الأقمار الصناعية، التي نشرتها منصة “إيكاد”، أظهرت عمليات تأهيل واسعة للمدارج الرئيسية التي غطتها الكثبان الرملية، بالإضافة إلى تطوير منطقة تجميع الطائرات غرب المدرج، وذلك خلال الفترة بين 6 و11 يناير الماضي.
تقع القاعدة في قرية السارة جنوب ليبيا، على بعد أكثر من 300 كلم من مدينة الكفرة، وتجاور منطقة كوري بوغدي الغنية بالذهب، على الحدود مع تشاد.
ويشير العميد عبدالكافي إلى أن المطار يمكن أن يستوعب أكثر من 100 طائرة مقاتلة، ما يعزز قيمته العسكرية.
ويعود تاريخ المطار إلى الثمانينات عندما كان قاعدة للقوات الليبية خلال الصراع الليبي-التشادي. ومع ذلك، فقد هُجر لسنوات طويلة حتى بدأت روسيا مؤخرًا إعادة تأهيله وتوسيع مدارجه، حيث تم رصد هبوط طائرة روسية من نوع “إليوشن” تقل خبراء عسكريين روس للإشراف على عمليات التطوير.
يؤكد عبدالكافي أن القاعدة قد تصبح “بوابة روسيا لنقل الأسلحة والمقاتلين عبر أفريقيا”، مستغلة الفراغ الأمني الناجم عن انسحاب القوات الفرنسية والأميركية من عدة دول أفريقية.
كما أشار إلى أن روسيا قد تستخدم هذه القاعدة لتأمين عمليات تهريب الذهب والموارد الطبيعية من الدول المجاورة، في إطار استراتيجيتها لدعم القوى المتنازعة مقابل الحصول على الامتيازات الاقتصادية.
بدأ التواجد الروسي في ليبيا منذ عام 2019 عبر مرتزقة فاغنر، الذين تمركزوا في عدة قواعد منها الجفرة، براك الشاطئ، وقاعدة الخادم.
لكن مع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، تصاعدت عمليات نقل المقاتلين والأسلحة من سوريا إلى ليبيا، ما تطلب إعادة تموضع روسي داخل الأراضي الليبية.
في 18 ديسمبر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن نقل أنظمة دفاع جوي روسية من طراز “إس-300″ و”إس-400″ من سوريا إلى ليبيا، وفقًا لمسؤولين ليبيين وأميركيين. كما لم يعد الاعتماد يقتصر على مرتزقة فاغنر، بل ظهر ما يسمى بـ”الفيلق الروسي الأفريقي” التابع مباشرة لموسكو.
كشف اتحاد التحقيقات السويسري “كل العيون على فاغنر” في مايو 2024 عن أنشطة روسية في 10 مواقع ليبية، من بينها ميناء طبرق، الذي شهد وصول معدات عسكرية في فبراير وأبريل. كما ارتفع عدد القوات الروسية في ليبيا من 800 عنصر في فبراير إلى 1800 في مايو من العام نفسه.
منذ سقوط القائد الشهيد معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا من انقسامات سياسية، حيث توجد حكومتان متنافستان: واحدة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في الشرق برئاسة أسامة حماد، المدعوم من البرلمان وخليفة حفتر المتحالف مع روسيا.
التوجه الروسي نحو قاعدة معطن السارة الجوية يعكس استراتيجية موسكو لاستعادة نفوذها في أفريقيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وهو ما يجعل من هذه القاعدة نقطة محورية لتحقيق أهدافها العسكرية والاقتصادية في القارة.


