قالت صحيفة اندبندنت عربية إن معلومات أمنية تفيد بوجود تصدعات بين معسكر الرجمة وجناحه العسكري الجنوبي، إذ أكدت مواقع محلية اعتقال مؤسس كتيبة طارق بن زياد اللواء عمر مراجع من قبل قوة عسكرية تابعة لمليشيات حفتر، على خلفية تواصله مع الدكتور سيف الإسلام القذافي.

الصحيفة أضافت أن المعلومات أكدها آمر قوة الإسناد بعملية بركان الغضب ناصر عمار، الذي قال في صفحته على “فيسبوك” إن عقد التحالف بين معسكر “الرجمة” وجناحه العسكري الجنوبي يبدو أنه قد انفرط، خاصة بعدما داهمت الشرطة العسكرية، منزل آمر كتيبة 128 مشاة حسن الزادمة في منطقة السيدة عائشة ببنغازي.

وأضاف عمار أن الجنوب الليبي على صفيح ساخن بسبب خلافات بين معسكر الرجمة وجناحه الجنوبي على خلفية سحب نجل حفتر صدام، الرتب والأسلحة من قبيلة أولاد سليمان الذين سبقت ترقيتهم من طرف الزادمة.

وتحدث تقرير سابق لوكالة “نوفا الإيطالية” منتصف الشهر الجاري عن توترات وخلافات في صلب قوات حفتر، بسبب قرار قضى بإعادة هيكلة لواء رئيس كان له ثقل كبير في المنطقة الجنوبية، وإقصاء قيادات محلية بارزة.

التقرير أوضح أن هذه التطورات كشفت عن وجود صراعات داخلية وتنافس نفوذ بين مختلف قيادات معسكر الرجمة، خاصة بعدما أصدر خليفة حفتر قرارا يقضي بإعادة تسمية اللواء 128 مشاة، الذي كان يعتبر قوة أساساً في معسكره بمنطقة فزان جنوب البلاد ليصبح اللواء 15 مشاة ميكانيكي.

الخطوة اعتبرتها الوكالة تقليصا واضحا لنفوذ “اللواء مشاة 128″، الذي يترأسه حسن الزادمة، لافتة إلى أن القرار ولد من رحم الخلافات بين الزادمة وصدام حفتر، على خلفية الوجود الروسي المتزايد في المنطقة، خاصة في القواعد الجوية الليبية جنوباً، إذ أكدت الوكالة تعرض عناصر تابعة للزادمة لحوادث “مهينة” من قبل القوات الروسية.

وحسب الوكالة الإيطالية فإن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات بسط سيطرة حفتر وأبنائه على منطقة فزان، مقابل تقليص نفوذ القيادات المحلية مراجع والزادمة التي لا تتماشى مع التوجيهات.

المتخصص في الشأن الأمني عادل عبدالكافي أكد في تصريح خاص لـ”الصحيفة” أن صدام أرسل تعزيزات عسكرية إلى الجنوب في محاولة منه لإخضاع وإرجاع الجنوب تحت سيطرته، موضحاً أن الجناح الجنوبي لمعسكر “الرجمة” في طريقه إلى التفكك بسبب تشكل جماعات مسلحة مضادة لـ”الرجمة” بالمنطقة الجنوبية، جاءت نتيجة الصراعات على الأموال والولاءات.

وأرجع عبد الكافي أسباب هذه التطورات إلى حدوث حملة اعتقالات لقيادات بارزة قادت بدورها إلى انشقاقات ونزاعات حادة في صفوفهم، مما دفع معسكر الرجمة إلى إرسال قوة لتقليم أظافر المعارضين ولاستعادة السيطرة التي سيترتب عنها مواجهات عسكرية مستقبلاً ستنهي قبضة الرجمة جنوبا وفق رأيه.

وتابع المتخصص في الشأن الأمني أن خطة حفتر تهدف إلى زرع عناصر جديدة موالية لأبنائه في كتيبة طارق بن زياد، لضمان وجودهم في فزان مقابل عزل مؤسسها الزادمة، مبيناً أن الانشقاقات بدأت منذ تسلم أبناء حفتر زمام الأمور العسكرية، حين بدأ نفوذ صدام وخالد يتنامى في شرق وجنوب ليبيا في محاولة منهما للهيمنة على جميع التشكيلات العسكرية، لذلك تخلصا من كثير من القيادات التي بني عليها معسكر “الرجمة” لتنظيم صفوفهم من جديد.

وقال إن القيادات العسكرية المذكورة سلفاً محسوبة على رموز النظام السابق خاصة سيف الإسلام القذافي، الذي يصول ويجول في المنطقة الجنوبية، موضحاً أن حفتر استشعر خطر هذه العناصر على أبنائه فسارع إلى التخلص من الرتب العسكرية الكبيرة ودفع بعناصر جديدة داخل معسكره، في محاولة منه لتكون هذه العناصر العسكرية الشابة تحت هيمنة وقبضة أبنائه لتوريث الحكم العسكري لعائلته.

وقال عبدالكافي إن الدور القادم في إعادة الهيكلة سيأتي على كتيبة سبل السلام التي تتمركز في أقصى الجنوب الشرقي الليبي للتخلص من بعض قادتها، حتى تضخ بها دماء جديدة موالية لأبناء حفتر بالكامل، مما سيدفع بالجناح الجنوبي للرجمة إلى الانفصال التام عن معسكر حفتر، منوهاً بأن هناك قوات أمنية بعيدة من الأنظار بدأت تتشكل في الوقت الحالي في المنطقة الجنوبية سيكون انتماؤها الكامل لمراجع والزادمة، إلى أن يأتي الوقت للإعلان عن وجودها بصفة رسمية في الجناح الجنوبي ليخرج بذلك من قبضة “الرجمة”، مما ستنتج منه صراعات داخلية في المعسكر.

Shares: