كشف موقع أفريكا إنتلجنس الاستخباراتي الفرنسي عن مبادرة دبلوماسية مهمة تهدف إلى إيجاد حل سياسي شامل للأزمة الليبية، من خلال مشاورات ثلاثية بين مصر وتركيا وفرنسا.

تركز هذه المبادرة على قضايا حيوية تمس مستقبل ليبيا، أبرزها انسحاب القوات الأجنبية وإعادة توحيد المؤسسات الليبية.

أكد الموقع الاستخباراتي أن دبلوماسيين من الدول الثلاث بدأوا التحرك نحو وضع إطار لاتفاق جديد بشأن ليبيا، وهدفهم في هذه المرحلة هو إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحلول التي سيتم تنفيذها لضمان استقرار البلاد.

من المرجح أن تركز المشاورات الثلاثية المستقبلية على سبل تعزيز السيادة الليبية، حيث تشكل قضية انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا القوة الدافعة وراء هذه المبادرة. وللتذكير، فإن تركيا نفسها لها وجود عسكري في الغرب في قاعدة الوطية الجوية.

التقرير أوضح أنه ستكون إعادة توحيد المؤسسات الليبية، المنقسمة حاليًا بين حكومة الوحدة في طرابلس بقيادة الدبيبة والسلطات المتنافسة في الشرق، موضوعًا رئيسيًا للمناقشة. تم إنشاء حكومة الوحدة في البداية لتسهيل الانتخابات العامة والبرلمانية، لكن مع استمرار الجانبين في المعارضة الشرسة، لم يتحقق هذا الهدف.

التقرير أشار إلى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ليبيا، بول سولير، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يتفقان على كيفية إعادة توحيد البلاد وإنهاء الأزمة.

التقرير لفت لأنه منذ أشهر، كان الطرفان يدفعان من أجل تشكيل حكومة موحدة جديدة لتنظيم انتخابات جديدة. لكن الدبيبة لا يبدو مستعدًا للتعاون لتحقيق هذا الهدف، الأمر الذي أصبح أكثر تعقيدًا بسبب المأزق السياسي الحالي.

التقرير الاستخباراتي أكد أن هذا التقارب بين مصر وتركيا وفرنسا يعكس التحول الأخير في السياسة التركية في ليبيا، فالرئيس رجب طيب أردوغان، الذي دعم الحكومات المتعاقبة في طرابلس منذ عام 2020، كان على خلاف مع مصر بشأن مستقبل ليبيا، وعلى عكس أنقرة، تدعم القاهرة حفتر المتمركز في شرق البلاد.

التقرير أكد أنه في الآونة الأخيرة، بدأت تركيا تظهر علامات على تحسن علاقاتها بالسلطات في الشرق، حيث أرسلت إشارة قوية في أكتوبر  الأول عندما التقى وزير دفاعها، ياسر جولر، رسميًا بصدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية، في إسطنبول.

وتأمل تركيا في فتح قنصلية في بنغازي في المستقبل القريب، مما سيمكن الشركات التركية من اكتساب موطئ قدم في عقود إعادة الإعمار المربحة في برقة في الشرق، والتي يتم تمويلها من قبل صندوق إعادة الإعمار الليبي.

كما شكلت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر وزيارة رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في الربيع، نهاية للتنافس بين البلدين الذي اندلع بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في عام 2013.

وقد عقدت مشاورات أولية بشأن ليبيا في 12 نوفمبر بين الدبلوماسية التركية إليف أولجن، التي ترأس إدارة شرق وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية التركية، وطارق دحروج، مدير إدارة ليبيا بوزارة الخارجية المصرية.

تمثل هذه المشاورات الثلاثية أملًا حقيقيًا في إيجاد مخرج سياسي للأزمة الليبية المعقدة، وسط تحول دبلوماسي يبشر بإمكانية التوافق الإقليمي.

Shares: