في تحليل عميق للوضع الراهن في ليبيا، حذر جلال الحرشاوي، المتخصص في الشؤون الليبية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، من تداعيات خطيرة قد تنجم عن الأزمة الحالية المتعلقة بإدارة البنك المركزي الليبي.
الحرشاوي أوضح أن الإقالة الأحادية لمحافظ البنك المركزي، الصديق الكبير، من قبل المجلس الرئاسي في طرابلس أوائل أغسطس، أدت إلى تصاعد التوتر بين السلطات في شرق البلاد وغربها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار المالي للبلاد، خاصة أن المصرف المركزي يدير أصولاً استراتيجية تشمل احتياطيات العملات الأجنبية وإيرادات النفط.
وحذر الحرشاوي من أن هذه الأزمة قد تتجاوز حدود ليبيا، مشيراً إلى أن “احتياطيات العملات الأجنبية مودعة لدى بنوك في نيويورك، مما يجعل أي أزمة ليبية مشكلة عابرة للحدود ذات بعد أمريكي قوي.”
وفي ظل هذه التطورات، يرى الحرشاوي أنه سيتعين على إدارة بايدن التدخل لإعادة التوافق بين طرابلس وبنغازي.
وأضاف أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حل وسط لضمان استمرار ليبيا في استيراد الغذاء والأدوية وتلبية احتياجاتها الأساسية.
وحول الوضع الراهن، أكد الحرشاوي أن “خطر الحرب موجود، لكنه شدد على أن “الانهيار الاجتماعي والاقتصادي أكثر تدميراً بكثير من الحرب.
ودعا إلى ضرورة الاستفادة من هذه الأزمة لإنعاش المؤسسات ومحاولة التعافي، مؤكداً على أهمية التنسيق بين الولايات المتحدة وتركيا لمعالجة الوضع.
وختم الحرشاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون تجنب اندلاع حرب جديدة، داعياً إلى التعامل بحذر مع اللاعبين المحليين لتفادي أي انزلاق نحو الصراع المسلح.
وأشار إلى أن الوضع الحالي يتطلب انتظاراً حذراً، خاصة في ظل غياب أي موعد نهائي، سواء كان انتخابياً أو غير ذلك.


