شهدت مناطق مختلفة في ليبيا مؤخراً مبادرات تطوعية تهدف إلى حماية الحياة البرية من الانقراض.
في مايو الماضي، قام مواطنون في مدينة سوكنة بإطلاق عدد من الغزلان البرية، تبعهم أهالي مدينة زوارة بإطلاق غزلان في محمية جزيرة فروة.
كما قام متطوعون في مصراته بإطلاق غزلان في محمية الهيشة.
موقع”العربي الجديد” الممول من قطر، أكد أن هذه المبادرات جاءت استجابة لتحذيرات النشطاء البيئيين من خطر انقراض بعض الأنواع البرية بسبب الصيد الجائر في ظل الانفلات الأمني.
استجابةً لهذه الحملات، أصدرت حكومة مجلس النواب في بنغازي قراراً بإنشاء الهيئة الليبية للصيد البري ومنع صيد بعض الحيوانات لمدة عامين.
وأعلنت منع صيد الأرانب والغزلان بمختلف أنواعها في المناطق التي تعد موطناً طبيعياً لها، خاصة في جنوب ليبيا، ولمدة عامين من أجل حماية الحياة والبيئة البرية، والحفاظ على توازنها وتشجيع تكاثر هذه الأنواع من الحيوانات البرية المهددة بالانقراض.
كما قررت حكومة النواب ضبط كل الأدوات والمعدات والمركبات الآلية التي تستخدم في الصيد طوال فترة المنع.
وطالبت وزارة الداخلية باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لوضع هذا القرار موضع التنفيذ وضبط مخالفيه وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة. كما طالبت الحكومة وزارة البيئة بدعم وتنفيذ خطط لإثراء البيئة البرية في البلاد، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض أو بتناقص أعدادها بشكل كبير.
بعض النشطاء يشككون في قدرة الحكومة على تطبيق هذا القرار في ظل انتشار المجموعات المسلحة.
الناشط البيئي عوض التومي، يرى أن هذه الحملات نجحت في نشر الوعي بأهمية حماية الحياة البرية. ويدعو إلى توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل إعادة تأهيل المحميات الطبيعية وتدشين حملات تشجير لتوفير ظروف مناسبة لعودة الحيوانات المهاجرة.
التومي يسأل: “كيف يمكن أن تطبق هذه الحكومة قرارها على المجموعات المسلحة المنتشرة في الصحراء والتي تمارس الصيد الجائر بعيداً عن سلطة هذه الحكومة؟.
ويعتبر التومي، في حديثه لموقع”العربي الجديد” الممول من قطر، أن الحملة الأهلية التي شهدتها مدن سوكنة وزوارة ومصراته نجحت في إيصال رسالتها المهمة على صعيد التوعية بأهمية البراري وضرورة توفير ظروف العيش للحيوانات فيها، وبرهنت في الوقت نفسه أن الخطر على الحيوانات والحياة البرية عموماً لا يشارك فيه المواطن ويرتبط خصوصاً بالانفلات الأمني وانتشار السلاح”.
يضيف: “لم يتحدث الإعلان عن حملات في مناطق أخرى من بينها في مدينة ودان المجاورة لسوكنة، وأيضاً عن إطلاق شباب قبيلة المقارحة في الجنوب عدداً من الغزلان في محمية وادي البي.
ويخطط نشطاء لكتابة ميثاق يطرحونه على كل سكان المناطق القريبة من المحميات يتعهدون فيه بعدم الصيد لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات تمهيداً لدعم الحياة البرية”.
وأكدت العديد من التقارير التي أصدرتها جمعيات ومنظمات معنية بالحياة البرية هجرة الودان البري الذي كان يعيش بشكل كثيف في مناطق الجنوب الغربي، وانقراض الأرنب البري وأنواع من السلاحف النادرة، وأيضاً الفهد المرقط والضبع التي كانت تشتهر بها البلاد. كما حذرت تقارير دولية من انتهاكات واسعة تواجهها الطيور بسبب الصيد الجائر بحثاً عن الطيور الجارحة بهدف الاتجار بها.
ويدعو التومي إلى ضرورة أن تتسع رقعة الحملة الأهلية الداعمة للحياة البرية لتشمل إعادة الحياة للمحميات الطبيعية من خلال تدشين حملات تشجير خاصة في المناطق التي تعرضت لتجريف بسبب فيضانات العاصفة “دانيال” في منطقة الجبل الأخضر، شرق ليبيا، في سبتمبر أو المحميات التي تعرضت لإهمال طوال السنوات الماضية، ويؤكد أن حملات التشجير ستوفر الكثير من ظروف العيش، ومنها الغذاء والمأوى، لعودة الحيوانات المهاجرة.


