دعت وزارة النفط والغاز بحكومة الدبيبة إلى التحقيق بشكل فوري في «شبهات فساد» في القطاع النفطي الليبي.

جاء ذلك بعد تصريحات لوكيل الخارجية البريطانية والكومنولث والتنمية ديفيد روتلي بشأن ما أسماه الفساد في القطاع النفطي الليبي ردا على سؤال طرحه عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين دانييال كاوتشينسكي.

وزارة النفط والغاز في حكومة الدبيبة طالبت معلومات من وزارة الخارجية البريطانية بشأن تصريحات مسئوليها عن الفساد في قطاع النفط الليبي، مشيرة إلى أنها أولت الموضوع «اهتماما بالغا» وباشرت جمع بيانات تساعدها في الفهم الصحيح لمراد التصريح.

تصريح وكيل الخارجية البريطانية

وأكدت حسبما نشر موقع “الوسط” أنها تابعت تصريح وكيل الخارجية البريطانية والكومنولث والتنمية ديفيد روتلي بشأن ما أسماه الفساد في القطاع النفطي الليبي ردا على سؤال طرحه عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين دانييال كاوتشينسكي.

شبهات فساد ورشوة

وكشف روتلي عزم الخارجية البريطانية التحقيق في أي اتهامات أو شبهات تتعلق بالفساد، قائلا إن الوزارة «ستتخذ إجراءات لتعزيز النزاهة وضمان استخدام الثروات الليبية بشكل مسئول طبقا للتشريعات الدولية».

وزيرة الدولة بوزارة الخارجية والكومنولت والتنمية البريطانية ماري تريفيليان تحدثت عن «فساد ملحوظ» في قطاع النفط الليبي، ما ينعكس على تقدم العملية السياسية ويحول دون استقرار ليبيا وتحقيق التنمية فيها حسب تعبيرها، مضيفة أن بريطانيا ستعمل مع شركاء دوليين على «معالجة قضايا الشفافية المالية وتهريب النفط الليبي»، وقالت إن أي إجراء تتخذه بريطانيا ستجد سنده في قرار مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة الذي يمنحها سلطة فرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تهدد استقرار ليبيا، وفق ما نقلته وزارة النفط عن منشورات للبرلمان البريطاني على الإنترنت.

تفتيش وراء التصريح

وزارة النفط زعمت في بيان اليوم، أنها الجهة المنوط بها الرقابة والإشراف على استثمار الثروة النفطية، وبالنظر لما تكتسيه تصريحات الخارجية البريطانية من خطورة، فقد أولت هذا الموضوع «اهتماما بالغا»، وباشرت تجميع المعلومات والبيانات والملابسات التي من شأنها توضح كل جوانب تلك التصريحات «الصريحة والخفية»، وتمكنها من الاستيعاب الصحيح لمراد التصريح فيما يتعلق بالفساد في قطاع النفط، كذلك الإلمام بالجوانب القانونية ذات العلاقة بدعاوى التدخل في الشؤون المحلية والمساس بالسيادة الليبية تحت تسمية «تطبيق التشريعات خارج الحدود».

وراسلت الوزارة، وزارة الخارجية والتعاون الدولي كي تخاطب وزارة الخارجية البريطانية طلبا للمزيد من المعلومات والبيان والتفصيل عن حيثيات ودقائق الموضوع، حتى يتسنى لها اتخاذ إجراءاتها اللازمة بالخصوص، وتقديم تقرير نهائي كامل للحكومة والجهات القضائية والرقابية والمحاسبية بالدولة.

وفي سياق متصل، تعرض إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، لانتقادات غير مسبوقة، بعد اتهاماتها بالفساد واختلاس مليارات الدولارات على مدى العامين الماضيين، خاصة في ظل أن اثنين من أكبر مشاريعها النفطية أصبحا غارقين في مزاعم الفساد .

انتقادات غير مسبوقة

وأكد موقع أفريكا إنيرجي، أن إدارة المؤسسة الوطنية للنفط تتعرض لانتقادات غير مسبوقة ، حيث طالب محمد المنفي المؤسسة بتوضيح إنفاقها لمليارات الدولارات على مدى العامين الماضيين، في وقت ثبت فيه إنتاج النفط وتعرض إنتاج الغاز لخطر الانخفاض الحاد.

وأشار الموقع إلى المخاوف في ليبيا تضافرت بشأن طبيعة صفقات قطاع النفط الكبيرة التي يشارك فيها شركاء دوليون في المزيد من الأسئلة حول ما حدث لمخصصات الموازنة البالغة 52 مليار دينار _10.6 مليار دولار.

حكومة الدبيبة تمنح المؤسسة مخصصات مالية ضخمة

ومنحت حكومة الدبيبة، المؤسسة الوطنية للنفط على مدى العامين الماضيين مخصصات مالية وكان الغرض من مخصصات الميزانية للمؤسسة الوطنية للنفط هو زيادة إنتاج النفط والغاز ومع ذلك لم يحرز تقدم يذكر ويبدو أنه تم إبرام العديد من الصفقات الكبيرة ومن بين المشاريع الكبرى كان شركة إيني الإيطالية.

من بين المشاريع الكبرى كان مشروع التطوير البحري “A&E Structures الذي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار لشركة إيني الإيطالية والذي تم التوقيع عليه في فبراير عام 2023 ولم يظهر هذا المشروع تقدم منذ ذلك الحين ورفضت إيني التعليق عندما تم التواصل معها من قبل أفريكا إنتلجنيس .

وأظهرت التحقيقات التي أجرها الموقع في هذا القطاع أيضًا أن التطوير المقترح لحقل الظهرة في الواحة تبين أن الحقل غارق في مزاعم الفساد هناك عقود أبرمت ولكن لا يتم تنفيذ أي مشروع منها .

في هذا السياق، شكك المنفي في الترتيبات المالية للحكومة، خاصة فيما يتعلق بالميزانيات المخصصة لقطاعي النفط والكهرباء، متسائلاً: “أين هي الأموال وأين أنفقتها ولماذا أنفقتها؟ وهل هناك بالفعل زيادة في الإنتاج؟”

كيفية وأين أنفقت ميزانياتها البالغة 52 مليار دينار

من جانبها، لم ترد المؤسسة الوطنية للنفط على استفسارات الموقع، حول كيفية وأين أنفقت ميزانياتها البالغة 52 مليار دينار، التي حصلت عليها خلال العامين الماضيين.

وبحسب مصدر مقيم في طرابلس، فإن الضغوط تتزايد بالتأكيد على المؤسسة بسبب سوء الإدارة في القطاع واختفاء مليارات الدولارات، معربًا عن قلقه من أن “الفساد النفطي يحول مالية الدولة إلى مخطط آخر من الفساد والاحتيال”.

تصاعد الفساد إلى التعتيم المفاجئ

وزعم المصدر تصاعد الفساد إلى التعتيم المفاجئ بعد إقالة رئيس المؤسسة السابق مصطفى صنع الله، واستبداله بخليفة عبد الصادق، العضو في مجلس إدارة المؤسسة المقرب من حكومة عبد الحميد الدبيبة.

وأشار إلى أن الطبيعة المنقسمة للحكم في ليبيا تعني وجود مؤسسات مثل هيئة الرقابة المالية والبنك المركزي وديوان المحاسبة قادرة على تأخير أو منع الصفقات التي تعارضها، لكنها تفتقر إلى القدرة على تقديم بدائل إيجابية، مما يجعل المسؤولية تقع في نهاية المطاف على عاتق عبد الحميد الدبيبة.

وتشهد ليبيا منذ أحداث 17 فبراير عام 2011 حالة من التناحر السياسي والتكالب على ثروات ليبيا دون النظر إلى أحوال الليبيين الذين يعانون الويلات، حتى أصبحت البلاد مطمعا لكل الدول المجاورة.

Shares: