تواصل روسيا جهودها لترسيخ وجودها العسكري في أفريقيا، من خلال “الفيلق الأفريقي” لتعزيز نفوذها في القارة السمراء، بُغية الهيمنة والسيطرة على قطاع الطاقة من غاز ونفط، بالإضافة إلى قطاع التعدين.
بداية الفيلق الأفريقي
وبدأت موسكو تشكيل هذا الفيلق كمجموعة عسكرية رسمية مطلع العام الحالي، واختارت ليبيا مقراً له، حيث أنشأت قاعدة بحرية روسية في مدينة طبرق شرق البلاد، ويشرف على الفيلق نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف.
وجرى إرسال الفيلق الأفريقي إلى 5 دول هي ليبيا وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر، في محاولة لملء الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية من دول المنطقة.
موقع “أخبار الآن” خلال تقرير له، سلط الضوء على زيارات نائب وزير الدفاع لدى روسيا، يونس يفكيروف إلى ليبيا والنيجر ومالي، ضمن زيارات قيل أنها تستهدف “التعاون الأمني والعسكري” في البلاد الواقعة في القارة الأفريقية على مدار الـ5 أيام الماضية.
غزو القارة السمراء
عاد مرتزقة “فاغنر” الروسية لسابق عهدهم، لكن هذه المرة بشكل أقوى وأوسع انتشارًا، فبعد مصرع زعيمهم يفغيني بريغوجين، في حادثة انفجار طائرته أغسطس الماضي، عاد جنوده مرة أخرى للعمل تحت راية وزارة الدفاع الروسية، وتم تقسيمهم إلى صفوف وإرسالهم إلى عدة جبهات.
وهناك من تم إرساله للقتال في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، وآخرون انضموا إلى صفوف القوات المسلحة في بيلاروس، في حين انتشر 3 آلاف منهم لمواصلة نشاطهم ضمن مقاتلي الفصيل الشيشاني “أخمات”.
وأكد التقرير، أن هناك فريق رابع جرى إرساله إلى القارة الأفريقية تحت اسم مختلف، وهو “الفيلق الأفريقي الروسي”، ويعتقد أنه سمي على اسم جماعة ألمانية بشمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية.
ويُشرف على هذا الفيلق، نائب وزير الدفاع الروسي الإنغوشي الأصل يونس بك يفكوروف، وبحسب صحيفة “فيدوموستي” الروسية نقلًا عن مصادر قريبة من وزارة الدفاع فقد جرى إرسال الفيلق إلى 5 بلدان بالقارة الأفريقية وهي “ليبيا، بوركينا فاسو، مالي، جمهورية إفريقيا الوسطى، والنيجر”.
ففي النيجر تم استقبال 100 جندي روسي كجزء من اتفاقات التعاون العسكري مع موسكو، فيما يتمركز نحو 1000 مدرب روسي في جمهورية أفريقيا الوسطى، أما في مالي وبوركينا فاسو، فتقدم روسيا الدعم العسكري والتدريب للقوات المسلحة.
خبراء يحذرون
ويحذر خبراء من مخاطر هذا التوغل الروسي، إذ قد تدعم موسكو الأنظمة العسكرية في المنطقة وتساعدها على البقاء في السلطة، كما يمكن أن تسعى للحصول على قواعد عسكرية دائمة لتثبيت وجودها وزعزعة استقرار الدول غير الحليفة.
وبدأت روسيا تشكيل هذا الفيلق كمجموعة عسكرية رسمية مطلع يناير 2024، واختارت ليبيا مقرًا له وأنشئت قاعدة بحرية روسية في مدينة طبرق.
ونظرًا لعلاقات بوتين مع المواطن الأمريكي خليفة حفتر، إضافة إلى نشاط فاغنر السابق في مدينة سرت التي تبعد 450 كم شرق العاصمة الليبية طرابلس.
يذكر أن فاغنر تتمركز في قاعدة القرضابية الجوية وميناء سرت البحري، إضافة إلى قاعدة الجفرة الجوية، وقاعدة براك الشاطئ الجوية التي تبعد 700 كم جنوب طرابلس.
ومن أهم أسباب اختيار ليبيا مقرًا للفيلق هو موقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأبيض المتوسط، الذي يعد موقعًا مهمًا لخطوط الإمداد العسكري والعناصر التابعة للفيلق، لتشهد أراضي القارة السمراء توسعًا روسيًا غير مسبوق.
ويأتي التوغل الروسي في البلدان الأفريقية بينما تسحب الولايات المتحدة قواتها البالغة ألف جندي من النيجر، بعد خروج القوات الفرنسية هي الأخرى، بناءً على طلب السلطة الجديدة التي تسلمت الحكم، بعد الانقلاب الذي وقع 26 يوليو الماضي، إثر رفض باريس الاعتراف بالحكم الجديد.
يحل محل القوات الأمريكية والفرنسية
بينما رحب الانقلابيون بالفيلق الروسي الجديد، ليحل محل القوات الأمريكية والفرنسية في بلادهم، بدعوى محاربة الإرهاب.
لكن صحيفة “الغارديان” كشفت أن هدف موسكو من التوغل بأفريقيا، هو توسيع نطاق نفوذها عالميًا، لإيجاد المزيد من أسواق التصدير والوصول إلى الموارد الطبيعية، وفي العقد الذي سبق وفاته حرص بريغوجين على إقامة علاقات مع قيادات دول، مثل مالي وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وآخرين، حيث نشر المرتزقة للتصدي لحركات التمرد، أو توفير الحماية الشخصية للقادة.
وفي المقابل، تمكنت فاغنر من الوصول إلى صفقات المناجم والبنية التحتية بالإضافة إلى النفوذ السياسي.
كما اشتغل عملاء فاغنر أيضًا في التعدين وتدخلوا في الانتخابات وفبركوا ونشروا المعلومات المضللة ولقد جاء ذلك بتكلفة دموية حيث قُتل ما لا يقل عن 1800 مدني خلال عمليات فاغنر في جميع أنحاء أفريقيا منذ عام 2017، وذلك وفقًا لمشروع بيانات مواقع النزاع المسلح والأحداث.
ولم يكن غريبًا أن يزور نائب وزير الدفاع الروسي ليبيا وتشاد ومالي والنيجر، وهو الذي اختارته القيادة الروسية لتشكيل الفيلق الأفريقي.
وبدأت موسكو بنشر الفيلق الأفريقي في جنوب ليبيا لاجتياح أفريقيا من خلال هبوط طائرات شحن روسية في 13 أبريل الماضي بمنطقة براك الشاطئ، محملة بعشرات الجنود والمعدات والأسلحة العسكرية، عبر سفينتي الإنزال “إيفان جرين” و”ألكسندر أوتراكوفسكي”.
وقد شملت هذه المركبات مزيجًا من المركبات الخفيفة والثقيلة، مثل الشاحنات الصغيرة وشاحنات GAZ وKAMAZ، إضافة إلى المدفعية المضادة للطائرات من طراز ZU-23-2، وقد اتجهت الطائرات نفسها نحو قاعدة الجفرة بوسط ليبيا، ثم الاتجاه إلى النيجر ومالي.
ليبيا
وأكد تقرير لمجلة “نيوزويك” الأمريكية أن موسكو نشرت أكثر من 1800 جندي في ليبيا خلال الأسابيع الماضية فضلاً عن نقلها المئات من القوات الخاصة من أوكرانيا إلى ليبيا خلال عام 2024، وتعد هذه الخطوة بداية لتوغل روسيا عسكريًا بأفريقيا.
كما تسعى روسيا للحصول على قواعد عسكرية في جنوب ليبيا وفي إفريقيا الوسطى من أجل تثبيت وجودها في المنطقة ومد نفوذها نحو مناطق أخرى وهذا ما تؤكده مجلة “فورين بوليسي” بقولها إن وزارة الدفاع الروسية منهمكة منذ بضعة أشهر في الاستحواذ على عمليات فاغنر في مالي وليبيا وإلى درجة أقل في جمهورية إفريقيا الوسطى.
وحذر خبراء من أن تاريخ مرتزقة فاغنر المعروفة الآن بالفيلق الأفريقي، حافل بقتل المدنيين عشوائيًا، ونهب الموارد الطبيعية من البلدان التي ينزلون بها.


