استمرار المناقشات حول جدوى تشكيل حكومة جديدة في ليبيا

بينما يربطها بعض الأطراف الدولية بنوايا تقليص النفوذ الروسي في البلاد،

حيث عزز الانقسام الذي تمر به البلاد من نفوذ القوات الأجنبية وعلى رأسها التابعة لروسيا.

وفي السياق دعا الباحث الليبي كريم ميزران واشنطن وحلفاءها إلى الاهتمام بتحقيق الاستقرار في ليبيا،

وذلك من خلال عملية سياسية مستمرة وشاملة وشفافة، مصحوبة بـعمل قوي

لصد التغلغل الروسي

من خلال إنشاء حكومة وحدة جديدة في ليبيا.

وأضاف، في مقال نشره المجلس الأطلسي، أن الولايات المتحدة الأميركية انشغلت بالأحداث العالمية والإقليمية الأخرى،

خاصة الحرب في أوكرانيا وأحداث غزة، على حساب الملف الليبي.

وقال إن واشنطن وحلفاءها لا يمكنهم تجاهل أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا،

في ضوء الوجود الروسي المثير للأسئلة بين المعلقين والنقاد والاستراتيجيين العسكريين.

وتابع ميزران، وهو مدير مبادرة شمال أفريقيا في المجلس الأطلسي أنه طالما لم تبد أي دولة غربية اهتمامًا باستقرار النظام السياسي في ليبيا،

فإن البلاد تظل غارقة في مأزق مؤسسي، مما يسمح للفساد بالازدهار.

ولفت إلى أن الأوروبيين يهتمون في المقام الأول بالهجرة غير النظامية،

وبالتالي يجدون أنه من المناسب التعامل مع وضع شبه فوضوي

في حين تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء الإرهاب على غرار “داعش” في جميع أنحاء المنطقة،

لكنها لا تهتم بمن يحكم ليبيا

طالما جرى احتواء الجماعات المتطرفة.

وبرأي ميزران، فإن هذا الفراغ لا يدعو إلى التدخل الخارجي فحسب،

بل يقدم روسيا أيضًا باعتبارها اللاعب الأكثر وضوحًا الذي يقف على عتبة ليبيا وذلك دون أي رد فعل تقريباً من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.

وأشار إلى الدعم الروسي للمشير خليفة حفتر من خلال توفير الأسلحة والمعدات،

وإظهار الدعم العلني لمواقفه ووجهات نظره السياسية،

والتي تتمثل بشكل أساسي في طموحه في السيطرة على البلاد، على حد قوله.

وبالتالي، يشير الباحث إلى أن روسيا تحاول ترسيخ نفسها كقوة مهيمنة في ليبيا للسيطرة على أراضي البلاد،

ومن هناك، إبراز قوتها نحو دول أخرى في شمال إفريقيا وحتى جنوبًا مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

ويرى في نهاية مقاله ضرورة اهتمام واشنطن وحلفاءها بأهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا

من خلال عملية سياسية مصحوبة بمقاومة التسلل الروسي، عبر إنشاء حكومة وحدة جديدة في ليبيا.

وحذر مقال، نشرته شبكة يورو نيوز الأوروبية، من التهديد الذي سيمثله وجود روسيا العسكري في ليبيا على أمن الاتحاد الأوروبي وأمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)،

مشيرا إلى أهمية استعادة دور الولايات المتحدة في ليبيا وإجراء عملية تقييم شاملة للنهج الأميركي بهذا الخصوص.

ولفت الباحث الليبي، حافظ الغويل، في مقاله، المنشور الإثنين، إلى أهمية انخراط دولي أكثر فعالية في البلاد،

لدفع جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة، وإعادة هيكلة المؤسسات الليبية،

وضمان المساءلة وإدارة شفافة للثروات والموارد، بحيث لا تقع البلاد فريسة للنفوذ الروسي أو الجماعات المتشددة.

وأشار إلى إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم ليبيا الآن نقطة لنشر غواصات في وسط البحر المتوسط، ونشر أسلحة نووية على أعتاب الجناح الجنوبي لأوروبا وحلف ناتو.

وانعكست المخاوف بشأن التوغل الروسي بليبيا في تصريحات سابقة لعضو لجنة الاستخبارات بالبرلمان الإيطالي، إنريكو بورغي،

الذي حذر فيها من الاهتمام الروسي بميناء طبرق في شرق ليبيا، مؤكدا أنه سيكون مقدمة لإرسال غواصاتها النووية إلى هناك،

مثلما أرسل الاتحاد السوفيتي صواريخه إلى كوبا في العام 1962.

في ضوء ذلك، أكد المقال أهمية تحرك الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها في ليبيا، بعد عقد كامل من إغلاق مجمعها الدبلوماسي، وقال أن وجود روسي في ليبيا لا يشكّل فحسب تهديدا أمنيا لناتو وأوروبا،

بل إن موقع ليبيا الجغرافي، الرابط بين النيجر وتشاد والسودان وشمال أفريقيا وأوروبا، يجعله ذا أهمية استراتيجية كبيرة.

وقبل أيام

كشف المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي، فتحي المريمي، أن رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح تسلّم ملفات عدد من المترشحين لرئاسة الحكومة الموحدة الجديدة.

وقال المريمي في تصريح صحافي إن المستشار صالح بدأ في استلام ملفات المترشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، وفق الاتفاق السابق بين مجلسي النواب والدولة.

وعاد الحديث عن الدور الروسي في ليبيا ومساعيها لإنشاء قواعد بحرية وزيادة نفوذها في أفريقيا من خلال ليبيا تزامناً

مع تحذيرات جاءت على لسان المبعوث الأميركي السابق إلى ليبيا جوناثان واينر الذي حذر من نوايا روسيا في ليبيا، ومساعيها لـبناء قاعدة بحرية على ساحلها الشرقي،

قائلا إن هذا التطور خطر على الأمن القومي الأميركي إلى درجة أنه يجب أن يحظى باهتمام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأشار، في مقال تحليلي مطول نشره معهد الشرق الأوسط الخميس إلى الدور الذي لعبته روسيا في دعم حفتر وتحدث عن إخفاق الأمم المتحدة في حل الأزمة الليبية،

وغياب الولايات المتحدة عن لعب دور فعال في المشهد.

وطالب واينر

إلى استغلال ما قال إنه خلاف بين نجل حفتر صدام الذي يحظى بدعم موسكو، وأخيه الأكبر سنا خالد الذي تدعمه الإمارات متابعا أنه في هذه الصراعات يمكن تستغلها الولايات المتحدة.

وتحدث الدبلوماسي الأميركي عن الفشل المستمر لبعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا منذ تأسيسها عقب ثورة فبراير، التي لم تتمكن سوى من تحقيق أهداف محدودة،

مشيرا إلى استمرار حالة الانقسام السياسي في ليبيا.

وقال واينر إن استقالة رئيس البعثة السنغالي عبدالله باتيلي من منصبه تعني أن الجهود الأممية لإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية في البلاد وصلت إلى طريق مسدود،

مضيفا أن فرص النجاح في هذا الملف على المدى القريب معدومة.

ويرى واينر أن روسيا هي الجهة الفاعلة الأكثر فعالية في الأزمة الليبية على مدى عقدين من الزمن،

مشيرا إلى تزويدها حفتر ومجلس النواب والحكومات التي تشكلت شرق البلاد بمليارات الدنانير التي وصفها بـالمزيفة.

المصدر | صحيفة القدس

 

Shares: